مشروع اليونسكو لدراسة طرق الحرير ندوة جامعة السلطان قابوس- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٤٨إلينا لكثرته أنه يوازي التراب قيمة، ومن عجيب ما شاهدناه بهذه الصحراء انك تلتقي بقارعة الطريق احمال الفلفل والقرفة وسائرها من السلع مطروحة لا حارس لها تترك بهذه السبيل اماء لاعياء الابل الحاملة لها أو غير ذلك من الاعذار وتبقى بموضعها إلى أن ينقلها صاحبها مصونة من الآفات على كثرة المار عليها من أطوار الناس. .» (164).
وقد نقل المقريزي عن ابن جبير هذا الخبر في كتابه الخطط المقريزية. (165) ونستدل من هذا النص على حجم المعاملات التجارية لمدينة عيذاب والذي تميز بالضخامة والتنوع، فقد تعامل تجارها مع كارمية الهند واليمن والحبشة. كما يوضح لنا المقريزي مدى قوة العلاقة التي كانت تربط بين عيذاب ومدينة قوص التي برزت كميناء نهري داخلي في نفس الفترة الزمنية التي ازدهرت فيها عيذاب. والذي تميز وترجع أهمية قوص إلى أنها تقع عند نهاية طريق القوافل الممتد ما بين عيذاب والنيل، وكان يفد عليها بدورها العديد من الحجاج والكارمية اليمنيين والهنود والأحباش. (166). ويصفها الحميري بأنها كبيرة بها منبر وأسواق جامعة وتجارات ودخل وخرج والمسافر إليها كثير. والبضاعات نافقة والمكاسب رائجة والبركات ظاهرة. .» (167) وتتمثل أهمية قوص إدارياً واقتصادياً في أنها كانت احدى مدن مصرية ثلاثة كانت بها دور ضرب للعملات، واحدة بالقاهرة والثانية بالاسكندرية والثالثة بقوص (168) وربما يرجع السبب في ذلك إلى وفرة ذهبها.
وكثيراً ما تعرضت سفن الكارمية لاعتداءات القراصنة الأحباش وغيرهم. الأمر الذي دفع حكام مصر الفاطميين إلى إعداد أسطول بعيذاب ليتلقى الكارم فيما بين سواكن وعيذاب وما حولها. وكان عدة هذا الأسطول خمسة مراكب ثم صارت ثلاثة وكان والي قوص هو الذي يتولى امر هذا الأسطول (169).
(2) استمرار ازدهار طريق الخليج العربي التجاري رغم ظهور طريق البحر الأحمر كمنافس له: ولنا أن نتساءل هل كان ظهور طريق البحر الأحمر التجاري كمنافس قوي لطريق الخليج العربي في تجارة الكارم والتوابل، وظهور عدن كمنافس خطير