مشروع منظمة التربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) لدراسة طرق الحرير: حصاد الندوة الدولية بجامعة السلطان قابوس مجهول

مشروع اليونسكو لدراسة طرق الحرير ندوة جامعة السلطان قابوس- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٤٩

لصحار، وموانيء عمان والبحرين يعني أن تجارة التوابل والكارم في الخليج العربي توقفت تماماً أو أن نشاطها فتر على الأقل؟؟ هل كان ذلك يعني أن نواخذة عمان والبحرين وباقي الأقطار العربية المطلة على الخليج أسلموا ابتداء من القرن الرابع الهجري، الراية إلى كارمية عدن والحجاز ومصر عبر البحر الأحمر؟؟.

يرى كثير من المؤرخين أنه مع بداية العصر الفاطمي في مصر، حدث انقلاب في عالم تجارة الكارم نتيجة لظروف متعددة أسفرت في النهاية عن تحويل هذه التجارة من الخليج العربي إلى البحر الأحمر، فأصبحت عدن المركز الأول في تجارة الشرق الأقصى. (170) ولكنني أرى أن طريق الخليج العربي لم يفقد على الاطلاق مكانته التجارية الذي كان ينعم به منذ أقدم العصور رغم كل ما سبق أن أوضحناه من ظروف سياسية وطبيعية غير مواتية مَرَّ بها. وفي اعتقادي أن التغيير الذي حدث انما يقتصر على مجرد ظهور منافس جديد لطريق الخليج العربي التجاري، ولا يعني ذلك أن نشاط الخليج العربي بوجه عام، وعمان والبحرين بوجه خاص في تجارة الكارم والتوابل قد فتر وأصيب بنكسة، وخير مثال على ذلك أن نواخذة عمان ظلوا يقومون بدورهم كوسيط تجاري رئيسي بين عالم الشرق الأقصى، وعالم الشرق الأدنى على خير وجه. وسنؤكد الآن بالادلة التاريخية استمرار قيام كارمية عمان بدورهم التجاري المعهود في القرن الرابع الهجري وفيما تلاه من قرون فلو أننا رجعنا إلى كتابات المقدسي على سبيل المثال ووصفه لصحار وتجارتها في القرن الرابع الهجري وقوله من أنها دهليز الصين وخزانة الشرق والعراق ومغوثة اليمن يتأكد لنا استمرار مكانة عمان التجارية في القرن الرابع الهجري)

(171)

ويؤكد المسعودي أنه خرج إلى بحر الزنج في احدى رحلاته من صحار بعمان مع جماعة من البحريين والتجار، وكان ذلك في أوائل القرن الرابع الهجري وبالتحديد في عام 304 هـ، ووصل إلى جزيرة قنبلو، وركب من هناك في طريق عودته سفينة إلى عمان، وكان ذلك في زمن الأمير أحمد بن هلال (172).

ويؤكد المسعودي في كثير من مواضع كتابه مروج الذهب على مهارة نواخذة وتجار عمان وعلى سيادتهم في بحر الصين والهند والسند والزنج واليمن

1010