مشروع اليونسكو لدراسة طرق الحرير ندوة جامعة السلطان قابوس- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٥٢عفان
الصيني تاي تونغ (6) هـ - 30 هـ) (627 - 650 م)، فقد دخل إلى الصين في عهده رجل من آل البيت كان ابناً لحمزة عم الرسول صلى الله عليه وسلم يصحب معه ثلاثة آلاف مهاجر وقد لحق بهم عدد آخر من المسلمين،. أما المجموعة الأولى فقد سلكت الطريق البري بينما سلكت المجموعة الثانية طريق البحر. ويقال انه كانت هناك علاقات سياسية بين عثمان بن (رضي الله عنه) ثالث الخلفاء الراشدين وبين امبراطور الصين، وأن الخليفة عثمان أرسل سفارة عربية إلى الصين في سنة 31 هـ (651 م) استقبلها الامبراطور الصيني بكل حفاوة وترحاب. (182) ورغم أن الإسلام عرف طريقه إلى الصين منذ بداية قيام الدولة الإسلامية في المدينة، ولكن الفضل الأعظم في سرعة نشر الإسلام، وتهافت أبناء الصين على اعتناقه، انما يرجع إلى النواخذة والتجار من عرب الخليج، ونخص بالذكر منهم تجار عمان الذين تميزوا بدورهم التجاري المتفوق في المحيط الهندي
وكانت الجالية الاسلامية في الصين كبيرة العدد نسبياً، وكان قوامها التجار المقيمون هناك فقد ارتبط الإسلام بالتجارة، وارتبطت التجارة بالدين. وقد وصلتنا أسماء بعض هؤلاء التجار العمانيين الذين ارتحلوا إلى الصين في وقت مبكر، وكانوا من طبقة تابعي التابعين، ومن هؤلاء أبو عبيدة عبد الله بن القاسم الذي عاش في النصف الأول من القرن الثاني للهجرة، وقد ارتحل إلى الصين للتجارة في العود، وعاش بالصين سنوات طويلة إلى أن عاد إلى عمان. ثم وصل إلى الصين بعده بقليل رجل عماني آخر هو النضر بن ميمون، كان يعيش قبل ذلك في البصرة، وليس من شك في أن هؤلاء التجار العمانيين من
تابعي التابعين كان لهم أعظم الفضل في نشر الإسلام في الصين. (183) لقد اعتاد التجار العرب الخروج في السفن، ليغيبوا سنوات عديدة قبل أن يعودوا إلى بلادهم مرة ثانية، (184) وخلال هذه الاثناء أقبلوا على الزواج من سيدات صينيات، نتج عن هذه المصاهرة جيل مولد من الصينيين المسلمين، مما ساعد على انتشار الإسلام ومن مظاهر ذلك التوسع في بناء المساجد مثل المسجد الجامع بمدينة زيتون الصينية والتي تشير نقوشه أنه بنى سنة 400 هـ (1009 م (185).
1021