مشروع اليونسكو لدراسة طرق الحرير ندوة جامعة السلطان قابوس- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٥٤فاحتكوا احتكاكاً مباشراً بالأهالي مما أدى إلى نشر الإسلام في تلك المراكز الحيوية الهامة. وكان التاجر المسلم يجمع بين التعليم والتجارة فإذا ما استقر به المقام كان ينشيء المدارس الدينية لتعليم أهالي البلاد قواعد الإسلام ولتحفيظهم القرآن الكريم في نفس الوقت الذي يمارسون فيه تجاراتهم (191) ولم ينشر التجار العرب الإسلام في ارخبيل الملايو فحسب، وانما وصلوا بتجارتهم واسلامهم إلى جزر الهند الشرقية. وتذكر المصادر أن شيخاً عمانياً عاش في بلاد الزابج (سومطرة) وتمكن بحكمته وذكائه وبعد نظره أن يجبر ملكها أن يعامل المسلمين معاملة خاصة. واسلم ملوك الزابج زمن الرحالة ابن بطوطة. (192) وقد عثر في شبه جزيرة الملايو، وفي جاوة على مقابر قديمة للمسلمين لها شواهد، قبور تحمل نقوشاً كتابية عربية، من ذلك قبر لسيدة عربية بمدينة Gresik جريسيك بجاوة يرجع تاريخ وفاتها إلى سنة 475 هـ
(1082 م). أما ملبار فقد عرف الإسلام عن طريق جماعة من التجار المسلمين في عام 200 هـ، وقد اسلم ملكها وتوفي أثناء عودته لبلاده من رحلة إلى الحجاز ودفن بظفار (193).
ويذكر ابن بطوطة انه شاهد أثناء زيارته لمدينة فندرينا بملبار سنة 742 هـ ثلاثة مساجد مقامة بها، وكان قاضيها وصاحب الصلاة فيها رجل من أهل عمان. (194)
وفيما يتعلق بانتشار الإسلام على يد النواخذة والتجار العرب في شرق افريقيا نجد أن أهل البحرين وعمان قد لعبوا دوراً هاماً في هذا المجال. فتجار البحرين عرفوا الطريق إلى بلاد الزنج خلال رحلاتهم التجارية في المحيط الهندي وقاموا بتأسيس مراكز تجارية لهم على سواحل شرق افريقيا والجزر القريبة منها إلى جانب هجرة أعداد كبيرة من أهل البحرين إلى منطقة القرن الأفريقي، واستقرارهم بها لأسباب سياسية. من ذلك هجرة الاخوة السبعة من الاحساء، عاصمة دولة القرامطة بالبحرين سنة 301 هـ (913 م) (195)، في قول وسنة 308 هـ (920 م) (196) في قول آخر إلى السواحل الأفريقية الشرقية مؤسسين دولة قوية، كانت مقديشيو (197) عاصمة لها حتى انتهاء
1070