مشروع اليونسكو لدراسة طرق الحرير ندوة جامعة السلطان قابوس- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٥٥نفوذهم فيما يقرب من سنة 365 هـ (975 م). واصبحت امارة الاخوة البحرينيين السبعة في مقديشيو مركز انطلاق الدعوة الإسلامية في شرق افريقيا، فلم يلبث الإسلام ان انتشر بعد ذلك، وكثر انشاء المساجد. ومن أقدم مساجد مقديشيو المسجد الجامع في الحي القديم لحمروين، ويتميز بمئذنته المقامة بأعلى المدخل، وهي مئذنة تتخذ شكل برج، وأغلب الظن أن هذه المئذنة أقيمت في عام 636 هـ (1238 م). (198)
أما تجار عمان فقد وصلوا بدورهم إلى السواحل الشرقية لافريقيا كما سبق أن ذكرنا وأقاموا مستوطنات تجارية لهم هناك منذ عصر ما قبل الإسلام، وفتحوا الطريق بعد ذلك للعديد من القبائل العمانية الفارة من عمان لظروف سياسية، والراغبة في الأمان، للاستقرار هناك مؤسسة مجتمعات إسلامية كاملة، مما سهل نشر الإسلام في الجناح الشرقي لافريقيا. وترجع أقدم وأول الهجرات العمانية الإسلامية إلى شرق افريقيا إلى العصر الأموي، فقد طمع الحجاج بن يوسف الثقفي في فرض سيطرته ونفوذه على عمان فسير إليها حملات متتالية انتهت بفرار سليمان وسعيد ولدي عباد بن الجلندى (199) مع ذويهما واتباعهما من عمان إلى شرق افريقيا. واخذت أعداد كبيرة من القبائل العمانية من الأزد تتبعها إلى هناك. ويبدو انهم استقروا حول منطقة أرخبيل لامو (200). وفي جزيرة مافيا المواجهة لمصب نهر الروفيجي أو جزيرة بتاء في الشمال، (201) ولم تكن هذه الهجرة العمانية الأولى والاخيرة فقد فرت مجموعة من القبائل العمانية في العصر العباسي في أواخر القرن الثالث الهجري عبر الخط الملاحي إلى شرق أفريقيا، فراراً من المذابح التي ارتكبها محمد بن بور القائد العباسي في عمان. (202) كما سجل مطلع القرن السابع الهجري هجرة عمانية جديدة إلى الساحل الشرقي لأفريقيا، كان لها أكبر الأثر في تاريخ هذه المنطقة. وقاد هذه الهجرة العمانية الكبيرة التي تعد من اكبر الهجرات العربية إلى أفريقيا، سليمان بن سليمان بن مظفر النبهاني صاحب عمان، واستقبله العرب في بتاء استقبالاً رائعاً. وقد أسس هذا الأمير العماني امارة إسلامية ضمت إلى حكمها معظم الساحل الشرقي لأفريقيا في أواخر القرن السابع الهجري فضمت تسمايو، وبراوه (203) ومقديشيو، وظلت هذه الأسرة تحكم حتى عام 1158 هـ (1745 م). (204)
_ OV_