مشروع اليونسكو لدراسة طرق الحرير ندوة جامعة السلطان قابوس- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٩١وقد مكنت الحفريات الاثرية التي اجريت في مدينة صحار وضواحيها من الكشف عن أنواع الخزف والسلع الأخرى التي تم استيرادها إلى صحار في ذلك الوقت.
ومن الدلائل الشاهدة على مرور طرق الحرير في صحار وجود ذلك الخزف الصيني، حيث ان من الصعب اكتشاف وجود الحرير نفسه بعد مضي هذه القرون، وذلك بسبب الرطوبة والملوحة المنتشرة في المنطقة والتي تؤثر على الحرير. وعلى كل حال فإن الحرير الخام الجاهز للحياكة كان يشكل جزءاً كبيراً من شحنات السفن العمانية وقد ورد في كتاب (عجائب الهند) ذكر لسفينة عمانية كانت تحمل شحنة كاملة من المسك والحرير والخزف المستورد. وهناك دليل غير مباشر على استيراد الحرير إلى منطقة الخليج وخاصة إلى صحار. ألا وهو انتشار صناعة حياكة الحرير في المناطق الجنوبية من العراق وايران. حيث كان الكثير من الفرس وأهالي خوزستان يمتلكون العديد من مشاغل حياكة الحرير.
واشتهر منهم اثنان هما (شوش) و (يازد) حيث أصبحت لهما شهرة واسعة بسبب تعاملهم بنوع محدد من الحرير والأقمشة الحريرية الممتازة ذات الجودة
العالية.
ولو أن ملوك (الساسان) أقاموا هذه المشاغل قبل الاسلام لشهدت تطوراً كبيراً فيما بين القرنين الثامن والتاسع واستمرت في تطورها. لكن الحقيقة انهم لم يبدوا أي اهتمام، ولو عرفنا أن مدينة (شيراز) الايرانية لم تعرف الحرير وحياكته إلا في بداية العصر الإسلامي، لامكننا أن ندرك الحقيقة السابقة، ألا وهي عدم اهتمام ملوك الساسان بالحرير.
وعلى ما يبدو فان ايران بدأت في أقلمة شجرة التوت ودودة القز المنتجة للحرير على وجه السرعة. وقد ذكر ابن البلخي بأن مقاطعة (يزد) الايرانية بدأت في انتاج الحرير في بداية القرن الثاني عشر، حيث تتوفر شجرة التوت بكثرة في هذا الاقليم وبعد أقل من قرنين من الزمان بين (أبو الفداء) بأن معظم الأشجار المزروعة