مشروع اليونسكو لدراسة طرق الحرير ندوة جامعة السلطان قابوس- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٩٤المشهور لم يذكر مدينة صحار فيما بعد ذلك التاريخ ..
ولعل المصادر المكتوبة توضح انه وبالرغم من مضايقات أمير قيس لسفن وبحارة صحار ومهاجمة مينائها واستيلائه على بعض السفن والبضائع خلال القرن الثاني عشر، إلا أن المدينة بقيت تحظى بدرجة عالية من التطور والازدهار حتى منتصف القرن الثالث عشر عندما تركها معظم أهلها وبدأت حضارتها بالنكوس.
وتوضح الدراسة التي أجريت للطبقات الجيولوجية في صحار هذا التحول التدريجي في تاريخ المدينة، وخاصة ذلك المسح الذي تم في وسط المدينة،
حيث يعكس الفترة ما بين القرنين التاسع والثالث عشر لتاريخ صحار ومن خلال تلك المسوحات لوحظ أن هناك جدراناً مبنية بشكل مرتب استعملت فيها قطع الطوب الأحمر المخلوط بالسيراميك، وأن معظم هذا الطوب تم استيراده من الصين، والهند وبعض الدول الاسلامية مثل ايران
والعراق
ولوحظ كذلك أن فوق هذه الطبقات مباني بسيطة وقليلة العدد استعمل في بنائها قطع الطوب المصنوعة من الطين. وقد كشفت هذه المباني عن احتلال المدينة واعمال السلب والنهب والتخريب التي كان يمارسها المحتلون.
ورغم أن القطع الأثرية من التحف والمشغولات اليدوية التي وجدت في هذه الطبقات الأرضية دلت على انتهاء صناعة السيراميك في المدينة، إلا أنه لم يتم العثور على اية قطعة مستوردة في تلك الطبقات
وبدت صحار في ذلك الوقت كمدينة اثرية صغيرة، هجرها جميع سكانها تاركين وراء هم مناطق المدينة الفاخرة الزاخرة بالعمران والحضارة.
الأسباب الكامنة وراء تدهور حضارة صحار:
لقد ذكر آنفاً ما ورد على لسان الادرسي فيما يتعلق بتهديد أمراء قيس للملاحة العمانية ومهاجمة السفن التي كانت تبحر في الخليج وسلبها ونهبها. وحسب وجهة نظر ذلك المؤرخ المغربي الكبير، فإن هذه الأعمال كانت بمثابة عمل من اعمال القرصنة البحرية، وهي المحاولة الأولى والمنظمة بذلك الشكل
_97_