معالم الإسلام في الأديان والأحكام سالم بن حمود بن شامس السيابي

معالم الإسلام في الأديان والأحكام لسالم السيابي

الجزء ١ · صفحة ٢٥٨

الأفكار الواعية

تجاهل وقم للناس في زي جاهل فلاحظ بالاطلاق معهم لعاقل لقد أصبحوا صنفين صنف أخو عمى عن الحق لا يدري سبيل الأفاضل وصنف تعامى الحق اذ صار حاسداً على قلبه وحرٌ كغلي المراجل إذا جئتهم بالحق لم تلق منهم فتى لقبول الحق بين القبايل وان أنت أظهرت المعارف لم تجد بهم سامعاً إلا على قصد هازل وان قلت إني منكم واليكم كمثلكم طابوا بهذا المماثل وان جئتهم بالمال لبوك رغبة إلى المال ميَّالون عن سعي كامل وان قلت اني حامل العلم فيكم نأوا عنك وارتاحوا إلى كل جاهل فلم يدر قدر العلم إلا أهيله من اجتهدوا في حمل تلك المسائل ومن سهروا في جمعه واقتنائه وتحقيقه أخذاً بنهج الأوائل ومن بذلوا فيه نفيس حياتهم وقد أطلحوا فيه صدور الرواحل وخاضوا إليه البحر والليل عاكر وجابوا الفيافي راحل إثر راحل وما اشتغلوا عنه بزخرف عيشة ولا برحوا عنه بجد العباهل ولا ادخروا إلا نفايس دره ولا اكتسبوا إلا صحيح الدلايل ولا اعتمدوا إلا رضى الله منهجاً ولا اتبعوا إلا زعيم الجمايل أعادوا منار العدل للناس مشرقاً بأعلامه الزهرا بتلك المجاهل وجدوا باخلاص لمرضاة ربهم فأحيوا برغم الدهر غرس الفضائل وشادوا عروش المجد في ذروة العلا ومدوا باخلاص لأسنى الوسايل ولاذوا بظل الحق صدقاً فأفلحوا وفازوا بتوفيق لأعلى المنازل وقد ملأوا منهم نحوراً تقية بكبكبة الإيمان زهر الشمايل

258