معالم الإسلام في الأديان والأحكام سالم بن حمود بن شامس السيابي

معالم الإسلام في الأديان والأحكام لسالم السيابي

الجزء ١ · صفحة ٣

مقدمة

الحمد لله الذي جعل الشعر سلوة النفوس في مواردها ومصادرها كما جعله مستراحا لها عند ظهور مهماتها ومصباحا يتوقد بفيوض زيت زيتونة أفكارها في حال جدلها وحوارها وفيه يقول رسول الأمة وخاتمة أنبيائها وبدر أئمتها صلى الله عليه وآله وسلم الشعر ديوان العرب وان من الشعر الحكمة وان من البيان لسحرا كما يشير إليه أيضا قوله عليه الصلاة والسلام المرء باصغريه قلبه ولسانه و يقول شاعرها فيه ولولا خلال سنها الشعر ما درى بغاة الندى من أين تؤتى المكارم لا سيما اذا كان الشعر يحمل بين طياته من الأنوار الفقهية وتشتمل جواهره على الكثير من الأصول الدينية والحقائق الدنيوية وتحتوي أبياته ومرابعه على أهل من كرام المعاني التي تقوم عنها المراشد الصالحة وتزخر بحوره بالدر والجوهر الثمين بحيث يتنافس في اقتنائه فطاحل الرجال ذوى العقول الراجحة فان لكل شياء أوعية وأوعية المعارف الجوهرية أعمدة الشعر كما أنه يكون في بعض الأحوال من سلاح الجيوش العربية التي ترفع راياتها بكلمة منه وتتلاقى الرجال في حومة الوغا ببيت واحد يرسله قايله سهما يقضى على أكبر العقول ويقيم ويقعد الأبطال على طول الخط ويخوض المعامع ولم يقل

قط حامل رايته حسبي وحسب العقل العربي قول القابل حجة حيث يقول: أقول لها اذا جشئت وجاشت مكانك تحمدى أو تستريحي ولقد أصبحت قصايده في الاسلام أشبه بحدايق الزهر وغدت صناديق القلوب له مخازن الدر ومروج التبر وكان شاعر الأمة زعيما بحقوقها وعليما بفيض رعودها وبروقها واميرا على مقدمتها وخاتمتها وسايقا لآخرها ولله دره حين يثيرها ويسوقها حتى تلج الميادين على اختلاف انواعها وتحيط بالدواوين في أشياعها ومن ذلك ما احتوت عليه هذه القصائد الشعرية التي تسمى مجموعها معالم الاسلام في الأديان والأحكام وما يتعلق بها من مرام وما يستفاد من محتوياتها من ايضاح الحلال والحرام وما يفيض على الوعى الصحيح من غيث تحيا به الرمام على طيلة الليالي والأيام نسأل الله الذي بيده كل شياء ان ينفع بها قارئها وكاتبها وسامعها ومن حام حول حماها على الدوام. واول هذا الديوان قصيدة الصلاة عملا بقوله صلى الله عليه