الخلوة الإلكترونية وسام بنت عمر ثمينة

مقال الخلوة الالكترونية

الجزء ١ · صفحة ١٠

إليها فيه، ويُستنتج من تصرفهم ذاك؛ أن أي وضع مريب، ويتوفر فيه عنصر الافتتان أو الخوف من الفتنة، يندرج ضمن الخلوة المنهي عنها شرعا، وإذا كان الأمر كذلك، يبقى معرفة علاقة وجود علة تحريم الخلوة بالأجنبية في المحادثة الالكترونية الخاصة بين رجل وأجنبية عنه، بالوجود البدني لهما، وهذا في العنصر التالي. ثانيا: مدى توفر المقصد من تحريم الخلوة بالأجنبية في المحادثة الالكترونية الخاصة بين رجل وأجنبية

عنه:

تحريم الخلوة بالأجنبية؛ يندرج ضمن مكملات حفظ كلي النسل، لأنَّهُ ذريعة للزني، وإشاعة للفاحشة وسوء الظنّ والاتهام في العرض، ولمعرفة مدى توفر هذا المقصد في المحادثة الالكترونية الخاصة بين رجل وأجنبية عنه، تُذكر جملة من مفاسد هذه الأخيرة كالآتي: 1. هتك الأعراض خاصة للفتاة، فسمعتها وأخلاقها سيكونان موضع الشبهات، نظرا لمغامراتها العاطفية في غرف الدردشة، وقد تصل إحداهنّ إلى امتهان شرفها خاسرة بذلك عرضها وثقة أهلها وعلاقتها بالله عز وجل، مع ما يستتبع ذلك من دمار للأسر والعلاقات إذا ما اكتشف والديها أو أحد أفراد أسرتها أمرها، وقد يصل الأمر إلى القتل. ويزداد الخطر إذا كانت متزوجة، فاكتشاف زوجها لمحادثتها الخاصة مع رجل غريب سيؤدي حتما إلى مشاكل واضطراب في علاقتها بزوجها، هذا إن لم يعتبرها خائنة وانفصل عنها بعد فضحها بالطلاق، وإذا حدث العكس، أي اكتشفت الزوجة ذلك في زوجها قد تلجأ إلى الخلع. 2. إدمان الأزواج على المحادثات الالكترونية الخاصة مع الأجانب من أسباب وقوعهم في الخيانة الالكترونية لشريك الحياة، وتدمير حياتهم الزوجية نتيجة لذلك. ولو لم تقع الخيانة، فيكون تضييع حقوق الزوج، ويجدر التنبيه هنا إلى أن الزوج قد يخون زوجه في الخلوات الالكترونية وهو معه في نفس الغرفة.

3 غياب الرقابة لغرف المحادثة الالكترونية بين الجنسين، مع ضعف الوازع الديني للمستخدم، يسهلان للشيطان مهمته في تزيين السوء والفحش، فتحدث بذلك تجاوزات في الحديث، كالكلام عن الأمور الجنسية، أو استخدام ألفاظ موحية إليها، كما يقع فيها استدراج ضعاف القلوب من الشباب ذكورا وإناثا إلى ممارسات وسلوكيات لا أخلاقية، كممارسة الجنس الالكتروني، ومن ثم ابتزازهم عن طريق تسجيل تلك المحادثات وذلك لتنفيذ مخططاتهم الفاسدة، سواء بإجبارهم على الفاحشة في الواقع، أم بالإيقاع بهم للقيام بأعمال تخريب وإجرام. وكل ذلك بعيدا عن الرقابة الوالدية، وفي غفلة عنهم. 4. ظهور سلوكيات سيئة مصاحبة لضرورة التكتم على ما يقع أثناء المحادثة الالكترونية الخاصة، كالكذب والسهر لأوقات متأخرة من الليل، وقد يغادر الرّجل بيته ويسهر خارجا لئلا يثير حفيظة زوجته مثلا بما يدور في المحادثة الالكترونية التي استلبت لبه. 5. افتتان القلب بالطرف الآخر، ما يؤدي إلى اتباع الهوى وإعراض القلب عن الهدى، وبالتالي البعد عن الله عز وجل، كما قد يؤدّي إلى مقارفة فاحشة الزنا حقيقة. 6. تتسبب المحادثة الالكترونية الخاصة مع أجنبية، في تهييج غرائز الشاب وشهواته؛ فيبحث عن أقرب طريقة لإفراغ شهوته، ويلجأ بذلك إلى الحرام، سواء أكان تحرشا ذاتيا أم بالغير بكل أشكاله، وسواء أكان افتراضيا أم واقعيا.

7. ارتفاع خلق الحياء والعفة من الشباب والشابات على حدّ سواء، ما يفتح السبيل لهم لاقتراف مختلف أصناف المعاصي جهرا، أو سرا، فكما يشير إليه الحديث النّبوي: «إذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ». 8. خطورة تكمن في إمكانية تسجيل المحادثات واسترجاعها فيما بعد، وهو من المفاسد التي تنفرد بها المحادثات الخاصة عن الخلوة المحرّمة، ولا يخفى على عاقل ما ينتج عن ذلك من مفاسد عديدة. فالمحادثة الالكترونية الخاصة بين الجنسين، إذن، تحققت فيها العلّة والمقصد من تحريم الخلوة بالأجنبية؛ من الحماية من الوقوع في الفتنة، وصيانة الأعراض من التهمة، فما توفره من الخصوصية، والسرية وكذا الرموز التعبيرية المساهمة بشكل فعال في تحريك المشاعر أثناء المحادثات الكتابية، وإتاحتها

التامة،

1 - مصطفى شريفي، مقاصد الشريعة الإسلاميّة، مقرر السنة الثالثة جامعي، كلية المنار للدراسات الإنسانية، 101. 2 - البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب الغار، رقم: 3484.

10