الخلوة الإلكترونية وسام بنت عمر ثمينة

مقال الخلوة الالكترونية

الجزء ١ · صفحة ٣

مقدمة:

كان ظهور المحادثة الالكترونية الخاصة مع التطور التكنولوجي الحاصل في التواصل الإنساني، وهي تتيح التفاعل الخاص بين شخصين بلا ثالث وفي سرية تامة، ومكمن الإشكال والخطر؛ أن يكون طرفي الاتصال من الجنسين، أجنبيين عن بعضهما البعض، فهذه الصورة تشبه إلى حدّ كبير الخلوة الحقيقية المنهي عنها شرعا، فاحتيج فيها إلى رؤية الشرع وحكمه. وللوصول إلى الحق في المسألة ينبغي أولا بيان ماهية الخلوة التي قصدها النبي الأكرم في قوله: « … أَلَا لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، فَإِنَّ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ 1 وبيان المقصد من تحريمها، وتتبع أقوال العلماء في المسألة وتوصيفهم للخلوة وشروط تحققها. وكل هذا بين ثنايا سطور هذا المبحث. تعريف المحادثة الالكترونية الخاصة: وهي الحوار الذي يتم عبر مواقع وتطبيقات الدردشة بين شخصين (طرفين) فقط لا ثالث لهما (بغض النظر عن اطلاع جهات مختصة على المحادثة من حيث لا يدري الطرفان)؛ وهذان الطرفان إما أن يكونا من نفس الجنس، أو من جنسين مختلفين والحالة الأخيرة هي المعنية بالدراسة إذا كان أحدهما أجنبيا عن الآخر. تعريف الخلوة لغة واصطلاحا:

الخلوة لغة:

3

الخلوة: اسم المرة من خلا يخلو انفرد، وهي مكان الانفراد بالنفس أو بغيرها. وهي مكوث الانسان وحده في مكان ما 2، وخلا فلان بصاحبه خلوا وخلوة وخُلوا وخلاء: انفرد به في خلوة، وخلا بنفسه: انفرد. ويقال اخْلُ بأمرك تفرد به وتفرغ له وخلا من العيب برئ منه. والخَليُّ، الفارغ الذي لاهم له، وخلا لك الشيء وأخلى فرغ وخلا الشيء مضى وذهب، وخالاه تركه والخلو يستعمل في الزمان والمكان، خلا الزمان أي مضى وذهب، قال تعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ. وخلا فلان بفلان: صار معه في خلاء، وخلا إليه انتهى إليه في خلوة، قال تعالى: {وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ. وربما عبروا عن الشيء الذي يخلو من حافظه بالخلاة، فيقولون: هو خلاء لكذا، أي هو ممن يُطمع فيه ولا حافظ له. وجاء في التعريفات الخلوة بمعنى محادثة السّر مع الحق، حيث لا أحد ولا ملك (عند الصوفية). وخلوة الرجل بالمرأة وجودهما وحدهما في مكان ما.

الخلوة اصطلاحا:

الخلوة في الاصطلاح نوعان: خلوة المباحة، وتعريف كل منها كالآتي: أولا: الخلوة الصحيحة

5

صـ

حيحة، وخلوة محرمة، وفرع عن هذه الأخيرة؛ هي الخلوة

1 - التّرمذي، أبواب الفتن، باب ما جاء في لزوم الجماعة، رقم: 2165 النسائي، كتاب عشرة النّساء، خلوة الرجل بالمرأة، رقم: 9175. صححه الألباني، والحاكم في مستدركه، كتاب العلم، رقم: 387.

2 - محمد رواس قلعجي، معجم لغة الفقهاء، دار النفائس للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، ط 2، 1408 ه/1988 م، 200. 3 - يُنظر: إبراهيم مصطفى وآخرون، المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية مكتبة الشروق الدولية، مصر، ط 4، 1425 ه/2004 م، 254. الزَّبيدي، أبو الفيض مرتضى محمد بن محمد بن عبد الرزاق الحسيني، تاج العروس من جواهر القاموس، تح: مجموعة من المحققين دار الهداية، د ط د ت، باب الواو والياء 5/ 38 - 7. الجوهري، إسماعيل بن حماد الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، تح: أحمد عبد الغفور عطّار، دار العلم للملايين، بيروت، لبنان، ط 4 يناير 1990 م، مادّة: خلا، 2331،2330/ 6. الفيروز آبادي، مجد الدين محمد بن يعقوب، القاموس المحيط، تح: مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، ط 8، 1426 ه/2005 م، 1280، 1281. ابن فارس، أبو الحسين أحمد بن زكريا، معجم مقاييس اللغة، تح: عبد السلام محمد هارون، دار الفكر، د ط، 1399 ه/1979 م، باب الخاء واللام وما يثلثهما، 204/ 2،205. ا الراغب الأصفهاني، أبو القاسم الحسين بن محمد، المفردات في غريب القرآن، تح صفوان عدنان الداودي، دار القلم الدار الشامية، دمشق، بيروت، ط 1، 1412 ه، 297،298. 4 - سورة آل عمران: 144. 5 - سورة البقرة: 14.

6 - ابن فارس مصدر سابق، 204/ 2، 205.

7 - علي بن محمد بن علي الزين الشريف الجرجاني، كتاب التعريفات، تح جماعة من العلماء، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان،

1011983/ 1403 1

8 - قلعجي، مرجع سابق، 200، ينظر محمود عبد الرحمن عبد المنعم، معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية، دار الفضيلة، د ط، د

ت، 51/ 2.

3