الخلوة الإلكترونية وسام بنت عمر ثمينة

مقال الخلوة الالكترونية

الجزء ١ · صفحة ٥

-1

أولا: من القرآن الكريم:

قوله تعالى: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَرِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَرِهِنَّ، في منطوق الآية الكريمة أمر بغض البصر للرجال والنساء، منه فالخلوة منهي عنها لما فيها من أمور تفوق إطلاق البصر، فالأمر باجتنابها من باب أولى، كما أنه إذا أبيحت الخلوة سيكون من الصعب غض البصر، فهي الخطوة الأعلى من النظر.

-2

قوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا فتحرم الخلوة بالأجنبية لأنها أحد السبل والوسائل التي يفضي اقترافها إلى المحظور، وهي قرب من الزنا، فسدّا لذريعة الوصول إلى الفاحشة تحرم الخلوة.

:ثانيا من السنة الشريفة:

الله

1 قال رسول صلى الله عليه وسلم « … أَلَا لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، فَإِنَّ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ».

2 عن عقبة بن عامر أن رسول صلى الله عليه وسلم قال: «إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ» فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَرَأَيْتَ الحَمْوَ؟ قَالَ: «الحَمْوُ المَوْتُ، ومعنى الحمو هو أخو الزوج وما أشبه من أقارب الزوج كابن العم ونحوه. جاء في الفتح: "المراد، أن الخلوة بالحمو قد تؤدي إلى هلاك الدين إن وقعت المعصية، أو إلى الموت إن وقعت المعصية ووجب الرجم، أو إلى هلاك المرأة بفراق زوجها إذا حملته الغيرة على تطليقها". 3. عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ، وَلَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ، فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ امْرَأَتِي خَرَجَتْ حَاجَّةٌ، وَإِنِّي اكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: انْطَلِقْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ».

كلّ الأحاديث النبوية السابقة تصب في معنى واحد، وهو النهي عن انفراد رجل بامرأة أجنبية عنه في حضر أو سفر 10، والحكمة منه هي الوقاية من فاحشة الزنا أو مقدماتها التي يسول لهم الشيطان اتيانها، ولا فرق في ذلك بين من ليس من محارم المرأة من أقربائها (الحمو) (مثلا) أو كان بعيدا قرابة، بل إن النهي قد يكون في الأقارب من غير المحارم أشدّ، لوجود احتمالية أكبر في وقوع المفسدة؛ نظرا للاحتكاك الذي تفرضه تلك

القرابة.

مما سبق يمكن إجمال أنواع الخلوة إلى مشروعة وهي الصحيحة التي تكون بين المتزوجين بعقد صحيح قبل الدخول وتترتب عنها آثارها كثبوت المهر، وإذا اختلت إحدى شروطها صارت: فاسدة لا يترتب البقاعي، دار الفكر، بيروت، د ط، 1414 ه/ 1994 م، 2/ 458 النووي، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف، المجموع شرح المهذب، دار الفكر، دم، دط، دت، 87/ 7. جماعة من العلماء، الموسوعة الفقهية الكويتية، 18/ 162. 1 - سورة النور: 30، 31

2 - يُنظر: عبد الرحيم بن الحسن بن علي الإسنوي الشافعي أبو محمد جمال الدّين، نهاية السول شرح منهاج الوصول، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 1، 1420 هـ/ 1999 م، 149،148. الرّازي، فخر الدين بن عمر بن الحسين المحصول في علم الأصول الفقه، تح: طه جابر فيّاض العلواني، مؤسسة الرّسالة د ط، دت، 233، 234. 3 - سورة الإسراء: 32.

4 - ناصر السيد درويش مقاصد الشريعة من خلال القواعد الفقهيّة، أعمال ندوة تطور العلوم الفقهيّة؛ القواعد الشرعيّة، 1425 ه/2004 م، مراجعة وتنسيق مصطفى بن صالح، باجو، وزارة الأوقاف والشؤون الدّينيّة، سلطنة عمان، ط 4،

1812012/ 1433

5 - سبق تخريجه

6 - البخاري، كتاب النكاح، باب لا يخلون رجل بامرأة إلا ذو محرم والدخول على المغيبة، رقم: 5232. ومسلم، كتاب، السلام، باب تحريم الخلوة بالأجنبية والدخول عليه، رقم: 2172. 7 - الزُّحَيْلِيّ، الفقه الإسلامي وأدلته، 9/ 6502.

8 - ابن حجر، أحمد بن علي أبو الفضل العسقلاني الشافعي، فتح الباري شرح صحيح البخاري، تح محمد فؤاد عبد الباقي، دار المعرفة، بيروت، 1379 ه، 332/ 9. 9 - البخاري، كتاب الجهاد والسير باب باب من اكتتب في جيش فخرجت امرأته حاجة، أو كان له عذر، هل يؤذن له، رقم: 3006. ومسلم، كتاب الحج، باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره، رقم: 1341. 10 - يُنظر: السالمي، معارج الآمال، 2/ 222.

5