مقال الخلوة الالكترونية
الجزء ١ · صفحة ٦عليها آثارها. وخلوة غير مشروعة: وهي خلوة رجل بامرأة أجنبية عنه، حرمت سدّا لذريعة الوقوع في الحرام، وخلوة مباحة، وهي انفراد فرد بآخر من نفس جنسه، أو خلوة الرجل بزوجته، أو بأحد محارمه من النساء مع أمن الفتنة. وقد جُوّز في بعض الحالات للضرورة القصوى، الانفراد بالأجنبية التي ترجح فيها مصلحة مبتغاة على المفسدة المتوقعة من الخلوة، مثل ترجيح مصلحة حفظ النفس، في حال كانت المرأة، منقطعة لوحدها في برية وخيف عليها الهلاك. الحكمة من تحريم خلوة الرّجل بأجنبية عنه:
حرّم الشرع انفراد رجل بامرأة أجنبية عنه، بقوله: « … أَلَا لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، فَإِنَّ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ» حماية من الوقوع في الحرام، ودرء للمفاسد التي تنجر عنها؛ فالخلوة أول منافذ الشيطان للوصول إلى ما لا يحمد عقباه من الزنا وتفكك الأسر وضياع الأنساب، وانتشار الرذيلة في الأوساط المسلمة. وهذا التحريم يدخل ضمن كليّ حفظ النسل، فهذه الأخيرة من الضروريات التي أمرت الشريعة بكل ما يعززها ويحفظ وجودها، ونهت عن كل ما من شأنه المساس بسلامتها، وتحريم الخلوة من مكملات حفظ النسل، واقترافها يُعدّ من الصغائر، والإصرار على الصغيرة؛ كبيرة، كما أنّ عظم المعصية بمن يُعصي لا في المعصية بحد ذاتها. وحسب العلم التجريبي، أثبتت دراسة قامت بها مجلة ديلي تلغراف، التأثير السلبي على صحة الرجل بانفراده بامرأة جميلة لمدّة خمس دقائق فقط، وذلك لتزايد إفراز هرمون الكورتيزول فوق المعدل الطبيعي له، وتكرار تلك العملية يتسبب في مشاكل صحيّة متمثلة في أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم ومرض السكري وغير ذلك من أمراض قد تصل للعجز الجنسي، ويقول الباحثون إن الرجل بمجرد وجود امرأة غريبة لجانبه فإنه يتصور إقامة علاقة معها (في حالة لا شعورية)، وفي دراسات أخرى يؤكد الباحثون أن هذه الحالة (النظر إلى النساء والتفكير بهن إذا تكررت فإنها تؤدي مع مرور الزمن لأمراض مزمنة ومشاكل نفسية مثل الاكتئاب. وقد يتساءل متساءل وماذا لو كانت المرأة التي اختليت بها غير جميلة، فالإجابة تكون كالآتي: أولا: ينبغي الإيمان المطلق بحكمة الله عز وجل بكل تشريع يشرعه لعباده سواء أكان أمرا أم نهيا، على أنه يجلب مصلحة لهم، أو يدفع عنهم مفسدة ما، لذا يتوجب الامتثال والخضوع التام لأوامره عزّ وجل ولو لم تتبين الحكمة لأنظارنا القاصرة؛ فعلم الله مطلق، امّا إن وجد العلم التجريبي بعضا من الفوائد، فستكون للاستئناس فحسب، ولا يرتكز عليها الحكم وجودا أو عدما، إلا إن ثبت بالأدلة الشرعية إقرار الشرع لتلك الفائدة في ذلك الحكم. ثانيا: الجمال أمر نسبي؛ أي ما يراه الشخص "أ" جميلا قد يراه الشخص "ب" قبيحا - ما يُثبته واقع التجربة لذا فهذه المسألة بالذات، يكون الحكم على حسب الشخص، فيقال للشخص "أ" أن خلوتك بالمرأة التي تراها جميلة سب نتائج الدّراسة، ولكن هذا لا يمنع من حرمة الخلوة له حتى مع المرأة التي لا يراها
خطر على جميلة.
شروط تحقق الخلوة المحرمة شرعاء:
ويُقصد بها الأمور التي إن اجتمعت في شخصين (رجل وامرأة، حُكم عليهما أنهما في خلوة محرّمة
شرعا، وهي كالآتي:
1 الانفراد تواجد رجل مع امرأة لوحدهما في مكان منعزل، بحيث تنعدم فرصة مرور شخص آخر عليهما. والدليل على اعتبار هذا الشرط مما تتحقق به الخلوة، قوله: «لاَ يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، وَلَا تُسَافِرَنَّ امْرَأَةٌ
إِلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ».
1 - زهية مبارك، الخلوة، 6، يُنظر: ابن عابدين رد المحتار، 6/ 368.
2 - سبق تخريجه.
3 - يُنظر: بوعبد الله بن عطية أقسام المقاصد الشرعية والمكمّلة، الأكاديميّة للدّراسات الاجتماعية والإنسانية، ع 9، 2013 م، 99. 4 - عبد الدايم الكـ يل، لماذا حرم الإسلام خلوة الرجل بالمرأة؟ على الرابط: 2012 - 12 - 04 - 18 - 31 - 08/ 649 - 2012 - 12 - 17 - 14 - 52 - 24/ http://www.kaheel 7.com/ar/index.php اطلع عليه يوم:
13:022020/ 01/16
5 - العضياني، الخلوة المحرّمة وعقوبتها في الفقه الإسلامي، 21 - 30.
6 - سبق تخريجه
6