الخلوة الإلكترونية وسام بنت عمر ثمينة

مقال الخلوة الالكترونية

الجزء ١ · صفحة ٧

2. البلوغ: وهو كون الرجل والمرأة مكلفين شرعا بالأحكام الشرعية، وذلك بظهور إحدى علامات البلوغ لكلّ منهما والمفصل ذكرها في كتب الفقه. وذلك لقوله: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَعَنِ الصبي حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلُ». .3. أن يكونا أجنبيين عن بعضهما: والأجنبي عن المرأة من ليس لها زوجا ولا محرما، والأجنبية عن الرجل التي يحل له نكاحها حالا أو مستقبلا بعد زوال مانع مؤقت، ودليله قوله: «لاَ يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، وَلَا تُسَافِرَنَّ امْرَأَةٌ إِلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ»؛ فذكر المحرم في الاستثناء دل على أن الرجل الذي يحرم الانفراد به هو الأجنبي عن المرأة.

5

4 الإرب: الميل أو الرغبة الجنسية والحاجة إلى الجنس الآخر، وفي آية المحارم، استثنى الله عزّ وجل الذين لا إرب لهم من تستر النساء أمامهم، وذلك في قوله تعالى: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ ابَا بِهِنَّ أَوْ ءَابَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَابِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَآبِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُنَّ أَوِ التَّبِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِفْلِ لِّلَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ 3 ذلكَ أَنَّ العامل الأساسي الذي قد يُفضي إلى الفاحشة حال الاطلاع على زينة النّساء إنما تكون ممن له حاجة إليهن، والذين لا إرب لهم فيهن لا يُخشى منهم مفسدة ما. وإذا كانت المرأة ممنوعة من أن تُبدي زينتها لمن له إرب من الرّجال فمن باب أولى تمنع من الاختلاء بهم.

مكان يأمنان فيه من اطلاع أحد عليهما الأماكن المغلقة، كالغرف، المكاتب المغلقة، المصاعد الكهربائية وغيرها من الأماكن التي لا يطلع أحد على ما يحدث داخلها. والمحادثة الالكترونية الخاصة بكل أنواعها كتابية صوتية مرئية، تشبه في صورتها الخلوة المحرمة شرعا، ولكونها طفرة جديدة في الاتصال الإنساني، فحكم الشرع فيها، متروك للعلماء للنظر والاجتهاد فيها وفق كليات الشريعة الغراء، وقد تباينت فتاويهم وأراء هم فيها، بين من يعدُّها خلوة محرمة، ومن لا يعتد بها كذلك، استنادا لأدلة شرعية فأي القولين هو الأقرب للصواب والحق وهل يمكن أن يوجد رأي ثالث في المسألة، هذا ما سيتم بيانه فيما يأتي:

أقوال العلماء المعاصرين في المحادثة الالكترونية الخاصة:

اختلف العلماء المعاصرون في شأن المحادثات الالكترونية الخاصة بمختلف أشكالها والتي تتم بين جنسين أجنبيين عن بعضهما البعض، هل هي من قبيل الخلوة المحرمة أم لا، وانقسموا بذلك إلى فريقين، وفيما يأتي عرض لمجمل أقوالهم: الفريق الأول: يعدّها خلوة محرمة:

1. وصف عبد الله المطلق - عضو هيئة كبار العلماء، محادثات الرجال بالنساء عبر وسائل التواصل الاجتماعي بمنزلة الخلوة المحرمة، وأنها خطوة من خطوات الشيطان في الإيقاع بالمحرم؛ مبررا ذلك بأن بعض الأحاديث تكون شخصية بينهم ولا يعلم بها سوى الله تعالى، وأن الشيطان يكون حاضرا عند حديث النساء مع الرجال، داعيا النساء إلى الابتعاد عن الحديث مع الرجال وإن كان بغرض النصح والإرشادة.

1 - أبو داود، باب في المجنون يسرق ويصيب حدّا، رقم: 4403. والنّسائي، السنن الصغرى، كتاب الطلاق، باب من لا يقع طلاقه من الأزواج، رقم: 3432، وصححه الألباني.

2 - سبق تخريجه 3 - سورة النور: 31.

140

4 - يُنظر: عبد الوهاب خلاف علم أصول الفقه وخلاصة تاريخ التشريع، مطبعة المدني المؤسسة السعودية، مصر، د ط، د ت، 5 - المطلق، حديث الرجل مع المرأة عبر الانترنت خلوة محرمة، العربية، على الرابط: /2014/ 05/29/ https://www.alarabiya.net/ar/saudi-today/saudi press، 2019/05/09 م، 12:30.