حقوق الأولاد في الإسلام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١حقوق الأولاد في الإسلام
محاضرة وفتاوى
للشيخ أحمد بن حمد الخليلي حفظه الله تعالى
شبكة الدرة الإسلامية
www.aldura.net
aldura@aldura.net
الحمد لله حقّ حمدِه حمدًا يُوافِي نِعمَه ويُكافِئ مَزيدَه لا حَدَّ لِغايتِه ولا أَمدَ لِنهايتِه كما يَنبغي لِجلالِ وَجهِه وعظيمِ سُلطانِه، وأشهد ألاّ إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له، وأشهد أنّ سيّدنا ونبينا محمدا عبدُه ورسولُه صلى الله وسلم عليه وعلى آلِه وصحبِه أجمعين وعلى تابعيهم بِإحسانٍ إلى يوم الدِّين، أما بعد: فحديثُنا في هذه الليلة هو حلقةٌ مُتّصِلَة بِحلقة حديثِنا في الدرسِ الماضي .. ذلك لأنّنا ذَكَرْنا في الدرس الماضي حقوقَ الآباءِ والأمهاتِ على أولادِهم، وفي هذا الدرس نَنتقِل إلى الحديثِ عن حقوقِ الأولادِ على الآباءِ والأمهات(1) .
ولا ريْب أنّ رعايةَ الآباءِ والأمهاتِ لِحقوقِ أولادِهم إنما هي رعاية لِحقوقِهم بِأنفسِهم، لأنّ الأولادَ هُم-كما ذكرنا مِن قَبل(2) -حياتُهُم امتِدادٌ لِحياةِ أُصولِهم، فهم ثَمراتُ قلوبِ آبائِهم وأُمّهاتِهم، وكلٌّ منهم إنما يُعَدُّ جزءً مِن أصل، كما قال الشاعر:
وقلتُ شبابُ ابني شبابي وإنما … تَحوَّلَ شطْرُ العُمِر مِنِّي إلى شَطْرِي
فالولَد هو شَطْرُ أَصلِه .. هو جزءٌ مِن أبيه وأُمِّه، فلِذلك كان مَيْلُ الآباءِ والأمهاتِ إلى أولادِهم مَيْل فِطْرِي، ولا يَنعدِم هذا المَيْل إلا مِمّن انطَفَأَتْ جَذْوَةُ الفِطْرَةِ منه.