حقوق الأولاد في الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

حقوق الأولاد في الإسلام لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢

هذا ومِن المعلوم أنَ العناية بِهذه الحقوقِ المفروضة على الأصولِ لِلفروع إنما هي عناية بِمُستقبَل الأمّة، لأنّ مُستقبَلَ الأمّة مَعقودٌ بِحالةِ ناشِئَتِها، فبِقَدر ما تَكونُ هذه الناشِئَة على خيْرٍ وصلاحٍ واستقامة وبِر وإيمان يَكونُ هذا المُستقبَلُ سعيدا، وبِقَدر ما تَكونُ هذه الناشِئَة على عكسِ ذلك يَكونُ-أيضا-مُستقبَلُ الأمّة عكسَ ذلك .. أي يَكونُ مُستقبَل الأمّة مُستقبَلَ شقاءٍ ودمارٍ والعياذ بالله.

ولقد ذَكَرْنا أنّ الأُمَم تُقاسُ بِشبيبتِها فبِقَدر ما يَكونُ عليه الشباب تَكونُ النظرة إلى مُستقبَلِ الأمّة، فهم مِعيارُ رُقِيِّها وانحِطاطِها، ومِقياسُ تَقَدُّمِها وتَأخُّرِها، لأنهم رِجالُ المُستقبَل وأُمّة الغَد وعُدّة آبائِهم وأُمّهاتِهم، فمِن هنا كانت العناية بِتنشِئَة الناشِئَة على الخيْر والاستقامة مِن أَهَمِّ الواجِبات التي تُناطُ بِالجميع، ولِلآباءِ والأمّهاتِ النصيبُ الأَوْفَرُ مِن ذلك، فإنّ هذا الناشِئ أَوَّلَ ما يَنشَأُ إنما يَنشَأُ في حِضْنِ أُمِّه وفي كَنَفِ أبيه، فلِذلك تَنعَكِسُ عليه أَخلاقُهما وتَنعَكِسُ على فِكْرِه أَفكارُهما، فبِقَدرِ ما يَكونُ الأَب والأُم مِن صلاحٍ وبِر وسلامةٍ في الفِكْر واستقامةٍ في السلوك يَكونُ هذا الناشِئ صورةً إِيجابِية تَعْكِسُ هذه الحالة التي هُم عليها، وبِقَدْر ما يَكونُ الأَب والأُم على خلافِ ذلك-أيضا-يَنعَكِس أَثَر ذلك السلبِي على هذا الناشِئ.

والإسلام دعا إلى حُسْنِ الرعاية لِلأولادِ سواءً الذكور والإناث.

قَبل كلِّ شيء يُؤمَر في الإسلام كلٌّ مِن الأبَوَيْن أن يَختارَ له شرِيكا لِحياتِه على أَحْسَنِ حال مِن صلاح واستقامة وبِر ووفاء وإيمان وصِلَةٍ بِالله - سبحانه وتعالى - .

٢ / ٣٤