حقوق الأولاد في الإسلام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢١ومِن البِرِّ-أيضا-بِالأولاد أن يُعَفُّوا عندما يَبلُغُون الحُلُم، فمِمّا يَنبغي لِلأَب أن يُسارِع إليه أن يَقومَ بِتزويجِ أولادِه عندما يَبلُغُون الحُلُم، وأن يَقومَ بِتزويجِ بناتِه أيضا، وكثِيرٌ مِن الآباء لا يَقومُون بِما أَوجَب الله-تبارك وتعالى-عليهم مِن تَزويجِ بناتِهم ووَلِياتِهم عندما يَتطلَّعْن إلى الأزواجِ ويَرغَبْن في ذلك، إما لأجْل عَصبِية بِحيثُ لا يُريدُ أن يُزوِّجَهنّ إلا الأقربينَ منه وهُنّ لا يَرغَبْن في الأقربين ولا يُبالِي بِمشاعِرِهِنّ وأحاسِيسِهنّ، وإما مِن أجْل الطّمَع فيما يَنالُه وراءَهنّ مِن الثّرْوَة بِسببِ عملِهنّ، وهذه مِن الأمور التي تُؤدِّي إلى الفساد، فإنّ في التّزويجِ تلبيةً لِداعِي الفِطْرَة بِالطّرِيقِ السليم .. الطريقِ الذي يُفضِي إلى حُسْنِ العاقِبة، لأنّه طريقُ الفِطْرَة، ولأنّه طريقُ الفضيلة، وإذا لم يُلَبَّ هذا الدّاعِي بِهذا الطريقِ السّلِيم فإنّ الأمْرَ إمّا أن يُؤدِّي إلى ضُغوطٍ نفسية تُؤدِّي إلى أمراضٍ عَصبِية وأمراضٍ نَفسِية لا تُطاق، وإما أن يُؤدِّيَ ذلك إلى التّحطِيم لِجميعِ الفضائِل والأخلاق، وهذا أمْرٌ مِن الأمورِ التي تَعودُ آثارُها السلبية على الآباءِ أنفسِهم، فعليهم أن يَتّقوا الله-تبارك وتعالى-في أنفسِهم قَبلَ أن يَتّقوهُ في أولادِهم.
ومَعونةُ الأولادِ الذكور على الإِعْفاف مَطلَبٌ مُهِم يَنبغي أن يُسارِعَ إليه الآباء، فإنّ فسادَ الذكور-أيضا-يُؤدِّي إلى فسادِ الإناث، فإنّ الذَّكَرَ عندما يَفجُر إنّما يَفجُر بِأنثى، ولئن كان كثِيرٌ مِن الآباءِ الجَهلة لا يَرَوْنَ في فُجورِ أَولادِهم الذّكور عارًا عليهم، فماذا عسى أن تَكونَ حالتُهم عندما يَفْجُرُ أولادُهم بِبناتِ غيْرِهم ويَفْجُرُ الغيْر بِبناتِهم، فإنّ كلَّ مَن خالَف أمْرَ الله لابد له مِن أن يَدفَعَ الضريبةَ الغالِية التي يُحِسُّ بِثِقلِها عليه فيما بَعد.