حقوق الأولاد في الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

حقوق الأولاد في الإسلام لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٣

هذا ومِن الفروضِ الواجِبة على الآباءِ تِجاهَ أولادِهم العَدْلُ بيْنهم، فإنّ العَدْلَ مَطلَبٌ ضرورِي، بل قيل: " إنّ على الآباءِ أن يَعدِلوا بيْن أولادِهم حتى الأطفال في الحُبَل "، والرسولُ - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَ بِالعَدْلِ بيْن الأولادِ، وعندما جاء إليه النعمان بن بشير وأرادَ أن يُشْهِدَه - صلى الله عليه وسلم - على نَحْلِه أحدَ أولادِه شيئا مِن مالِه بِسببِ طلبِ أُمِّ ذلك الولَد مِن أبيه ذلك قال له عليه أفضل الصلاة والسلام: ( أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَ مِثلَه ؟ ) قال: " لا " قال: ( لا تُشْهِدْنِي على باطِل ) أو ( لا تُشْهِدْنِي على جَوْر ) أو كما قال عليه أفضل الصلاة والسلام، وذلك يَدُل على أنّ العَدْلَ أمْرٌ لابد منه، وهذا مِن دِقّة الإحساس في الإسلام بِمشاعِرِ الأولاد، فإنّ مِن شأن الأولاد عندما يَرَوْنَ آباءَهم يَمِيلون إلى بعضِهم دون بعض ويُؤثِرون بعضَهم على بعض أن يُوجَدَ فيهم الحَسد وأن تُوجَدَ بيْنهم البغضاء وأن يَحرِصَ بعضُهم على التّشفِّي مِن بعض، وهذا أمْرٌ له تأرِيخٌ طوِيل في حياة الإنسانية، فأولادُ يَعقوبَ - عليه السلام - مع كونِهم نشؤُوا في كَنَفِ بيْتِ نُبُوة وكان أبوهم عبْدا صالِحا ونَبيا كرِيما إلا أنهم أخذَهم الحَسَد بِسببِ أنّهم أحسُّوا بِأنّ أباهم يُؤثِرُ عليهم في المَحبّة أخاهم يُوسف مع أنّ أباهم لم يَكن يُؤثِرُه إلا لِمَا يَعلَم مِن نَجابَته ومِن تَهيِئَةِ الله-تبارك وتعالى-له لأَن يَكونَ نَبيا كرِيما، فهو رأى فيه مِن مَخائِلِ الخَيْر ما لَم يَرَه في الآخَرين فلِذلكَ كانت مَحبَّتُه تَفوقُ مَحبَّتهم، وقد وُجِدَتْ في نفوسِهم البغضاء بِسببِ ذلك .. على أنّ العلماء صرَّحُوا بِأنّه لا مانِع مِن أن يجزِي الوالد بعضَ أولادِه على كونِه أَبَرَّ بِه مِن الآخَرِين ..

٢٣ / ٣٤