حقوق الأولاد في الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

حقوق الأولاد في الإسلام لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٤

عندما يَكونُ ذلكَ الولَد أَبَرَّ بِأبِيه مِن الآخَرِين فإنّ إعطاءَه شيئا مِن المال أو شيئا مِن الرِّعاية أكثرَ مِن غيْرِه لا يُعَدُّ ذلك حَيْفا ولا يُعَدُّ ذلك إيثارا له على غيْرِه، وإنَّما يُعَدُّ ذلك مُكافأة له على إحسانِه.

وقد اختلَف أهل العلم في الأُم هل يَلزَمها ما يَلزَم الأَب مِن العَدْلِ بيْن الأولاد أو أنّ لَها أن تُؤثِرَ بعضًا على بعض ؟ وبِما أنّ العدالَة المَطلوبَة بيْن الأولاد إنما هي مِن أجْل دفْع الحَسد والقضاء على البغضاء وجَمْع الشَّمْل واستِلالِ السَّخائِم والأحْقادِ مِن نفوسِهم فلا ريب أنّ أَقَلَّ ما في الأمْر أن تَكونَ العدالَة في حقِّ الأُم مَندوبًا إليها إن لَم تَكُن واجِبة، فعندما نَقِيسُ الأُم على الأَب بِسببِ ما أَشَرْنا إليه نَقولُ بِأنّ هذه العدالَة تَجِب عليها كما تَجِب على الأَب، لأنّ العِلّةَ واحِدة، وإن اقتصَرنا على ما وَرَدَ فيه النّص .. إذا اقتصَرنا على مَوْرِدِ النّص فإنّنا نَقولُ بِأنّ العدالَة في حقِّها أمْرٌ مَندوبٌ إليه، فهي مطالَبة بِأن تَعْدِلَ بيْن الأولادِ على أيّ حال.

٢٤ / ٣٤