حقوق الأولاد في الإسلام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٦يَكونَ هؤلاءِ الأولاد لَبِنَاتٍ صالِحة في بِناءِ المُجتمَع الصّالِح وبِناءِ الأُمّة الصالِحةِ القَوية، لِذلك كان ما يَدعُو إليه الإسلام مِن ذلكَ كلِّه مِنَ الأسباب التي تُضْفِي على النّاس الاستقرار والأمْن والطّمَأنينة، فإنّ الولَد عندما يَنشأُ مُنحَرِفا عن الطّرِيقِ السّوِي يَنعكِسُ انحِرافُه على مُجتمَعه، لأنّه جزءٌ مِن هذا المُجتمَع، فعندما يَنشأُ لِصّا أو قاطِعَ سبيل أو سَفّاكًا لِلدِّماء أو مُفسِدًا مُتعلِّقًا بِالرّذائِل يَنعكِس ذلكَ على أُمّتِه، ويَنعكِسُ ذلك بِطريقةٍ خاصّة على مُجتمَعه، وعندما يَكونُ بِخِلافِ ذلكَ تَكونُ هذه الأُمّة صالِحة، ويَكونُ ذلك المُجتمَع صالِحا وتَكونَ الأُمّة أُمّةً قَوية .. أُمّةً ذاتَ مَجدٍ وعِزٍّ وشَرَف، لأنّ مَجدَها بِقَدر ما يَكونُ عليه أبناؤُها مِن صلاحٍ واستقامَة وبِرٍّ وإيمان وتَرابُطٍ فيما بيْنهم، فالحِرْصُ على تربيةِ الأولاد مِمّا تَنعكِسُ ظِلالُه الإيجابِية على الأُمّة بِأسْرِها، فمِن هنا كان الواجِب على الجميع أن يَتعاوَنَ على ذلك .. هذا الواجِبُ قبل كلِّ شيء مَفروضٌ على الآباءِ والأمّهات، ثم هو مَفروضٌ-أيضا-على المَدرسَة .. على مَن فيها مِنَ المُدرِّسِين والمُدرِّسات والقائمين بِشؤونِ التّربية جميعا، وذلك أمْرٌ-أيضا-مَفروضٌ على المُجتمَع بِأسْرِه، ووسائلُ الإعْلام يَجِب تَطهِيرُها مِن كلِّ ما عَلِقَ بِها مِمّا يُخالِف هذا المُبتغَى ويُخالِف هذه الغايَة التي يَنشُدُها الإسلامُ في أبنائِه .. كذلك المُجتمَع عليه أن يَتعاونَ على ذلك، بِحيثُ يَحرِصُ دائما على تَطهِيرِ جميع أبنائِه مِنَ الرّذائِل وتَسوِيةِ جميع الخِلافاتِ التي تَكون والقضاءِ على كلِّ ما يُؤَدِّي إلى التّفكُّك وعَدَمِ التّكامُل فيما بيْن أفرادِه والتّكافُل فيما بيْن جميعِ أعضائِه .. هكذا غايةُ التّربيةِ الصالِحة في حقِّ الأولاد .. في حقِّ الناشِئَة ..