مقدمة كتاب تاريخ أئمة وسادة عمان
الجزء ١ · صفحة ١١٤وفي ذلك الوقت اعترفت حكومة الهند إما صراحة أو فعلا بالسيد سالم كحاكم لعمان خليفة لوالده إن القرار بهذا الصدد لم يتم التوصل إليه إلا بعد دراسة دقيقة. إذ أن المسألة لم تبرز بشكل غير طبيعي فيما إذا كان بوسعنا وتماشياً مع مبادئنا أو يجب علينا أن نعترف بقاتل أبيه. وناهيك عن حقيقة أن التهمة ضد سالم لم تثبت وأنه أصر على تأكيد براءته فإن الحكومة البريطانية يبدو قد توصلت إلى استنتاج حكيم هو أن التهمة ضد المتهم وفي حالة المصلحة المحلية البحته هي خارج حدود قضائهم وأنه في حالة أن العمانيين لا يترددون بالاعتراف به کعاهل
لهم فإننا كدولة أجنبية لا يتسنى لنا بأي حال أن نرفضه.
وأن حادثة سالم مهما تبدو لنا فإن التاريخ يسجل عدة أعمال مشابهة قام بها حكام عمان دون أي احتجاج من قبل رعاياهم ودون أن يضعف ذلك شعبيتهم وهكذا ففي (ص 101 - 102) نقرأ عن كيف أن الإمام مهنا قد اغتيل غيلة في السجن من قبل ابن عمه يعرب حيث خلفه في الحكم ثم أعفاه القاضي مسبقاً " من تهمة العصيان ومن دفع أية تعويضات عن الأخطاء التي كان قد ارتكبها". وكان سلطان بن أحمد قد احتفظ بالحكم عن طريق سلسلة من الخدع الكبيرة (ص 214)، كما قام السيد سعيد الذائع الصيت وهو جد سالم باغتيال ابن عمه بدر الذي عهدت إليه الحكومة والذي من خلال نفوذه كان
سعيد قد أقام سلطته (ص 290 - 291)، ثم مؤخرا في عام 1844 1845 حرض السيد حمود بن عزان حاكم صحار مجموعة من القتلة لاغتيال ابنه أثناء نومه في فراشه (ص 362 إن اعمال عنف مماثلة خصوصاً عندما ترتبط بمؤامرات لها علاقة بالأسرة ينظر إليها المستشرقون في ضوء الجرائم السياسية التي يمكن التغاضي عنها في
-11 -
-