مقدمة كتاب تاريخ أئمة وسادة عمان
الجزء ١ · صفحة ١١٥حالة نجاحها أما فيما يخص عمان فإن حولياتها تقدم لنا أمثلة كثيرة عن كثيرين نجحوا في الوصول إلى السلطة العليا وفي بعض الحالات القليلة كان العهد التالي من الحكم مزدهراً. إن السخط الذي قيل أن العمانيين قد عبروا عنه نتيجة حادثة سالم قد تحدد وانحصر فقط مع منافسيه وربما اعتبر لمدى معين كمناورة سياسية لإلغاء مصداقيته لدى الحكومة البريطانية.
أما بالنسبة للعداء المستحكم الذي تلا ذلك فإنه قد حدث كما كان متوقعاً له أن يحدث بغض النظر عن ذنب أو براءة سالم. لأن الحوليات التالية لعمان لم تنجح في أن تسجل مثالاً واحداً عن تسنم
الحكم دون قلاقل تصاحبه.
إن اعترافنا بالسيد سالم لم يمنع عمه السيد تركي من مواصلة مخططاته لإزاحته عن العرش. فتحول إلى الرؤساء على ساحل القراصنة الذين ربما كانوا يتعاونون معه لولا تدخل المقيم في الخليج الذي حذرهم من تشجيع هذا المدعي.
فذهب تركي عندئذ إلى ينقل وكسب تعاطف رئيس هذه القبيلة وفاجأ صحار بكتيبة صغيرة إلا أنه أجبر بعد فترة قصيرة على التراجع ثم مضى إلى جعلان حيث انضم إليه بني بو حسن والحجريين والحرث وآل وهيبة الذين وصلوا مباشرة إلى مسقط. أما السيد سالم الذي أدرك الهجوم الوشيك فقد جمع على وجه السرعة حوالي ألفين وخمسمائة رجل من الباطنة لكن من خلال سوء الإدارة من طرفه قرر ثمانمائة من الرجال العودة إلى بلدهم وخمسمائة من الباقين هربوا لدى سماعهم بتقدم تركي
ومن طرف الحرث فقد بعثوا ستة من رؤسائهم للتفاوض من
أجل السلام مع سالم بشرط أن يتخلى لتركي عن إمارة صحار. فرفض
-111 -