مقدمة كتاب تاريخ أئمة وسادة عمان
الجزء ١ · صفحة ١٢٥ريام الساكنين في الجبل الأخضر بينما مر مع بقية الجيش من خلال إبراء وبديه إلى جعلان بغية تأمين تعاون القبائل في تلك المنطقة. وخلال غيابه حاصرت القوات التي بإمرة سليمان بن سيف نزوى وسدت الممرات خارج سمائل وحصلت على فوائد أخرى أمام خصومهم وقد انتظروا أوامر تركي للتقدم نحو مسقط.
وفي جعلان ناشد تركي بني بو علي وبني بو حسن وغيرها من القبائل للانضمام إليه ثم سار إلى صور حيث عسكر مع 4000 رجل و 2000 جمل بهدف التقدم إلى مسقط عن طريق الساحل أما الإمام عزان فبالإضافه إلى تأمين العاصمة البحرية والنقاط المهمة الأخرى على الساحل فقد تصالح كما يقال مع بني نعيم في الشمال وضمن المساعدة الموعود بها لعدد من قبائل الهناوية الذين حينما وجدوا تركي لا يملك مالا ليكافئ به خدماتهم هجروه إلى خصمه.
هكذا كان موقف الأطراف المتنافسة في نهاية عام 1870. ومن الصعب التنبؤ من سيسود. فالفرص هي بشكل حاسم لصالح عزان بن قيس لسبب بسيط وهو أنه الحاكم الفعلي ولديه موارد البلاد خصوصا العائدات من الجمارك وهو يمتلك الوسائل التي لا يمتلكها تركي لكي تسانده القبائل. أما فيما يخص شرعية ادعاءاته فلا بد أن نضع في الذهن أن ليس هناك قانونا معترفا به ينظم الخلافة. فمنذ عام 1741 م كان الأمر محصوراً بأفراد آل بو سعيد- الذين لا يزالون يحظون بأصوات غالبية السكان. إلا أن عزان بن قيس هو حفيد أسرة أحمد بن سعيد ثالث إمام من هذه الاسرة.
ومن هنا فبقدر تعلق الأمر بالارتباط الشعبي بآل بوسعيد فإن عزان يعد مؤهلا للحكم من بين منافسيه وقد كشف دون شك عن فطنة سياسة وشجاعة عسكرية - وهما صفتان متلازمتان للحفاظ على
- 121 -
-