مقدمة كتاب تاريخ أئمة وسادة عمان
الجزء ١ · صفحة ٣٨كان مقتصداً في
نمط حياته وكانت سمعته بالورع دون شك مصدر
شعبيته لدى القبائل والتي لا تزال تعتبره ذا فضائل خارقة. لقد خلف ناصر ابن عمه سلطان بن سيف الذي شرع مباشرة بعد انتخابه بالتحرك من الرستاق بجيش كبير مقرراً طرد البرتغاليين من مسقط. وقد عسكر قرب مدينة مجاورة لمطرح ومن هناك قام بعدة هجمات على مواقع العدو غير أن البرتغاليين في كل مكان كانوا متأهبين وردوا المهاجمين في كل النقاط على أعقابهم. ربما كان لهذه الحرب المتقطعة أن تطول إلى مالا نهاية لولا خيانة تاجر من البانيان يدعى ناروتم الذي كان يحتل منصب العميل العام للبرتغاليين والذي أصر القائد باريرا إلا أن يتخذ ابنته زوجة له. وبعد أن نجح ناروتم في تأجيل الزواج المزمع مدة سنة فكر ناروتم في خطة لإحباط ذلك بالكامل. فقد أقنع القائد أولاً في إفراغ حاويات الماء في الحصنين وإفراغ مخازن التجهيز وإبعاد البارود تحت ذريعة أن الحصار قد يطول وإن الاحتياطات لا بد أن تتخذ للحصول على تجهيزات جديدة بدلاً عن القديمة ثم كتب سراً إلى الإمام يخبره عما كان قد قدم به حاثاً إياه على مهاجمة المكان يوم الأحد، حين تكون الحامية مشغولة بالترفيه والإمام الذي استفاد من هذه المعلومات قاد جيشه على المرتفعات في اليوم المحدد وهاجم أول الأمر جدران المدينة "ولم يقابلهم أي من البرتغاليين ولم يكن هناك سوى سکاري مترنحين عاجزين عن إطلاق النار أو استخدام بنادقهم أو الرمي بصورة عشوائية". ومن المدينة مضوا إلى الحصنين اللذين كانت مدافعهما دون فائدة أما ناروتم فقد كان يبعث بالذخيرة وبعد اشتباك بالأيدي تم الاستيلاء عليها. وقام محارب" شهير يدعى كابريتا" بمحاولة يائسة لقلب المعركة لصالحه وذلك بأن اندفع إلى المدينة مع مجموعة
- 34 -