مقدمة كتاب تاريخ أئمة وسادة عمان
الجزء ١ · صفحة ٤٥(انظر الملاحظة، ص 111). في أثناء ذلك مات يعرب الذي وضع في المقدمة كرئيس للعصيان في نزوى. وأدت هذه الحادثة إلى رفع محمد ابن ناصر إلى موقع أكثر أهمية وأصبح في وقت قصير سيد كل الحصون في عمان باستثناء مسقط وبركاء. فالمكان الأول كان ما يزال بيد اليعاربة ولكن بنو هناة قد طردوهم. في هذا المفترق قام خلف بن مبارك، الملقب بـ (القصير) وهو رئيس بارز من الهناوية ولدى سماعه أن محمد بن ناصر قد هدد بركاء بالسيطرة على ذلك الحصن وأمر بقتل رسول محمد الذي بعثه ليطلب منه الاستسلام. ورغبة في الانتقام قسم محمد جيشه إلى خمس فرق وسار إلى المصنعة وهي قرية على الساحل تبعد اثنا عشر ميلاً جنوب شرق السويق حيث أقام معسكره. وقد بعث بالكشافة للاستطلاع وبعد بضعة مناوشات مع مواقع العدو وقتال دار بين رئيسين تحالفا مع طرفين متناقضين في الصراع والذين انتهزوا هذه الفرصة لتسوية العداء الدائم تحرك محمد ابن ناصر إلى بركاء بقوته الرئيسية فاستولت فرقة منها - وهي فرقة رحمة بن مطر "على المدافع التي سحبت على الأرض". وقد أجبر أتباع خلف على التراجع إلى الحصن حيث فرض مهاجموهم الحصار عليهم وأرسلت فرقة لتطويق السيب، بين بركاء ومسقط حيث تمكن خلف نفسه من الهرب إلى المكان الأخير.
وإزاء الشروط التي خذلت المحاصرين عاد محمد بن ناصر معهم إلى الرستاق حيث داهمه مرض الجدري. ولدى شفائه مضى إلى الظاهرة وأخذ معه سيف بن سلطان، الإمام الشاب، وحاشيته من اليعاربه تاركاً بلعرب بن ناصر، العاهل السابق هناك. أن الحملة الناجحة ضد القبائل
والحصون المعارضة له في تلك المنطقة قد مكنته من طرد العديد من
التابعين الاحتياط.
-13 -