مقدمة كتاب تاريخ أئمة وسادة عمان
الجزء ١ · صفحة ٤٨شخصياً وعرض أن يعوض المدعي، إلا أن الأخير الذي عمل حسب إقتراح خلف رفض وطالب "بالعدل" علناً. وعليه تقدم رؤساء المتهمين وأكدوا براءتهم. لكن رغم تدخلهم أمر أن يضرب الرجال بالسياط وهو أمر تنفر منه القبائل الشمالية وبان تغادر المعسكر نفس الليلة وتعود لوطنها تاركة محمد مع مجنديه العمانيين في مواجهة خلف الذي برز بعد فترة وجيزة في الميدان ضده. وفي المعركة التي تلت قتل خلف ولوحق أنصاره. وباستثمار هذه الأفضلية مضى محمد إلى القلعة حيث سحبت فرقة من الحامية لمقاومة دخوله وخلال الصراع الذي تبع ذلك قتل برصاصة أطلقت عليه من على جدران الحصن. وعلى مدى ثلاثة أيام بقي مصير قادتهم سراً بالنسبة للمتخاصمين من كلا الطرفين. ولكن حيث لم يعد بالإمكان إخفاء ذلك عاد مجندو محمد إلى ديارهم وبناءاً على ذلك اعترفت الحامية في صحار بسيف بن سلطان الذي كما سنذكر كان يصاحب محمد بن ناصر دائماً وأدخلته إلى الحامية. ومن هناك مضى إلى الرستاق حيث بايعه الناس، ومن ثم إلى نزوى حيث نصبه القاضي إماماً مرة أخرى عام 1728 بعد أن أصبح في عمر النضوج.
وما كاد سيف بن سلطان يستعيد مجده السابق عندما انتخب بلعرب بن حمير – الذي يبدو أنه عمه - إماما من قبل فئة من سكان الظاهرة. وبعد أن وجد سيف عقب محاولتين أو ثلاثة غير ناجحتين أنه عاجز عن مواكبة خصمه بعث إلى مكران وجند فئة من البلوش (47) المسلحين جميعاً ببنادق لأجل معاونته. وبعد أن وضع هؤلاء
47 - هذا هو المثال الأول المسجل عن المجندين من مكران للخدمة في عمان. ثم تطورت التجربة بالتدريج إلى عادة وأصبح البلوش الذين يتقاضون أجورهم من الأئمة والسادة التالين مشهورين بشجاعتهم وإخلاصهم.
- {{-