مقدمة كتاب تاريخ أئمة وسادة عمان
الجزء ١ · صفحة ٥١لدى الانضمام إلى الفرس في الصير مضى سيف معهم نحو
الظاهرة حيث التقوا في مارس 1736 بالإمام المنافس بلعرب بن حمير الذي كان قد جمع قوة كبيرة لمقاومة الغزاة. وأدى الاشتباك بين الجيشين إلى هزيمة منكرة للعمانيين وتقدم الفرس إلى البريمي التي احتلوها وساروا من هناك إلى الداخل حتى وصلوا إلى عبري حيث ذبحوا السكان دون تمييز وقذفوا بالأطفال من الجسور وألقوا القبض على العديد من النساء حيث أرسلوهن إلى شيراز ثم عادوا بعد ذلك إلى الصير. ولما رأى سيف تصرفهم هذا انفصل عنهم وبعد أن تصالح مع العديد من المدن في الطريق وصل مسقط بأمان. أما الفرس الذين انضمت لهم تعزيزات من شيراز فقد تقدموا مرة أخرى إلى الداخل وبعد أن قدمت لهم قبائل الظاهرة الولاء تقدموا إلى بهلاء حيث استولوا على هذا المكان وتحصنوا فيه ثم ذهبوا إلى نزوى واستولوا عليها أيضاً فهرب بلعرب بن حمير الذي كان قد احتلها غير أن الحصن صمد بوجههم. واتسم تقدمهم هناك بنفس الأعمال الوحشية. وساروا من نزوى إلى إزكي ومن هناك نحو ساحل البحر وتحولوا باتجاه مسقط التي احتلوها باستثناء اثنين من حصونها الرئيسية. وقد حاصروا هذين الحصنين حتى الخامس عشر من مارس عام 1738 ثم شرعوا نحو بركاء حيث سبقهم سيف بن سلطان بنفسه ومن هناك كان قد ذهب إلى الداخل نحو الظاهرة تاركاً حامية من المعاول للدفاع عن الحصون. وفي لقاء بينه وبين بلعرب بن حمير فإن الأخير اقتنع من قبل بني غافر (مؤيديه الرئيسيين) بالاستقالة من الإمامة وإعطائها إلى سيف "لأجل معالجة الفرقة
والتنافس ولأجل أن يتحدا كلاهما ضد العدو المشترك - الفرس".
- 47 -