مقدمة كتاب تاريخ أئمة وسادة عمان جورج بيرسي بادجر

مقدمة كتاب تاريخ أئمة وسادة عمان

الجزء ١ · صفحة ٦١

وبعد حكم دام أربع وثلاثين سنة توفي الإمام أحمد في

الرستاق في كانون الثاني.1775 ولم يكن سهلا تكوين أو صياغة تقويم صحيح عن صفاته كإداري. فنجاحاته الأولى خصوصاً تلك ضد الغزاة الفرس والتي أدت إلى صعوده إلى الإمامة حشدت حوله أغلب القبائل التي اعتبرته وبشكل عادل كمنقذ لبلده. غير أن غيرة اليعاربة الذين أخضعهم والطموح القلق لمحمد بن ناصر الغافري أدت بهم في الحال إلى التطلع مرة أخرى إلى التفوق والسيادة.

أما مساعيه لإجبار الآخرين الذين أصبح بوسعهم الآن الإعتماد دائماً على مساعدة أقاربهم القواسم والقبائل الأخرى المتحالفة معهم مثل بنو نعيم وبنو قتب والشوامس فقد انتهت عموماً بحل وسط كان لصالحهم بشكل حاسم. هناك مصدر خصب آخر للنزاع والضعف القومي يعزى إلى التغيير في نمط الخلافة الذي أصبح مشروعاً في تلك الفترة. فبالأساس ولتسعمائة سنة على الأقل كان الإمام ينتخب لمزاياه الشخصية بغض النظر عن تحدره العائلي. لذا فإن أبنائه - إن ترك أي أبناء من بعده ليس لهم أي ادعاء بالإمامة أكثر من أي مواطن آخر.

وبعد أن وقعت السيادة في يد اليعاربة وخلال استمرار تلك السلالة بالحكم خضعت هذه المبادئ إلى التحوير، فالعمانيون لا يزالون ينطلقون من نفس النقطة: فالإمام ينتخب إلا أن الحظوة الكبيرة تعطى إلى العائلة الحاكمة وإلى ابن الإمام - ليس بالضرورة الابن الأكبر - من دون أفراد العائلة الآخرين. وفي حالة احمد بن سعيد البوسعيدي الذي خلف آخر اليعاربة كانت هناك عودة إلى النظام القديم. إلا أنه من الواضح أن الشعور العام تحت حكمه أصبح ميالاً أكثر إلى الخلافة الوراثية مع تحيز لصالح الابن الأكبر. ولو كان حق

- 57 -