من تاريخ بحرية عمان التقليدية لحسن صالح شهاب- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٣٨حسن، طيب، نزه، ذو يسار وتجارة، وفواكه، وخيرات .. أسواق عجيبة، وبلدة طريفة، ممتدة على البحر. دورهم من الآجر والساج شاهقة بنفسها، ولهم آبار عذبة، وقناة حلوة. دهليز الصين وخزانة الشرق، والعراق، ومغوثة اليمن (1).
وأبو الحسن علي بن الحسين المعروف بالمسعودي، والمتوفي في سنة 346 هـ، سافر مع بحارة عمان إلى جزيرة (قنبلو) وعاد معهم منها، وقطع معهم في طريقهم إليها، مياه الخليج البربري) الخطرة، حيث شاهد الأمواج ترتفع كارتفاع الجبال، وتنخفض أكثر ما يكون من الأودية - كما قال - و (قنبلو) احدى الجزر المجاورة لساحل، شرقي افريقيا، تبعد عن (صحار)، حسب تقدير بحارة عمان، بخمس مائة فرسخ (2)، فالمسعودي لم يكن أقل جرأة من البحارة، حينما رافقهم في هذه الرحلة الخطرة، فالخليج البربري (خليج عدن حالياً) مشهور بعظم أمواجه التي تتمايل فوقها حتى العملاقة من السفن الحديثة في الوقت الحاضر، فمن يركب أمواج هذا الخليج على سفن مشدودة ألواحها وأخشابها بحبال وخيوط من ليف النخيل، وجوز الهند، يعتبر مجازفاً لايهاب الهلاك. ثم الطامة الكبرى عند الاقتراب من رأس جزيرة (سقطره)، المعروف برأس (مامي)، بطرفها الشرقي، حيث التيارات المتقلبة، والصخور الممتدة، تحت سطح الماء من الرأس إلى مسافة بعيدة عنه، وهناك لصوص البحر الذين كانوا في ذلك الزمن، يتخذون من جزيرة (سقطره) وكراً لهم، لذلك كانت السفن التجارية تسافر قديماً، في قوافل، كقوافل الإبل في الصحراء، وتتصدر القافلة سفينة القائد،
(1) المقدسي، التقاسيم، ص 11، 12
(2) المسعودي، المروج، ج 1 ص 175، 176
6
- IPA-