من تاريخ بحرية عمان التقليدية لحسن صالح شهاب- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٤٩شهر رجب من عام تسعة وخمسين بعد الألف (1)، (كانون الثاني 1650 م)
وكان لابد بعد طرد البرتغاليين من السواحل العمانية من بناء قوة بحرية جديدة، يكون في مقدورها حماية هذه السواحل من أية اعتداءات جديدة. وبدأ تكوين هذه القوة من السفن البرتغالية، التي استولت عليها قوات الإمام في مرسى) مطرح)، أثناء معركة تحرير
(مسقط)، ومن السفن المحلية، المعروفة بسرعة حركتها وقدرتها على المناورة والإلتفاف، مثل (الغراب) و (العكيري) وغيرهما، بعد تزويدها بالمدافع الكافية.
والعجيب إنه لم يصعب على البحارة العمانيين أن يقودوا السفن البرتغالية بنفس الأسلوب الذي كانوا يقودون به مراكبهم، أعني بنفس قواعد الملاحة المعروفة عند البحارة العرب
6
،
المخيطة وغيرهم من بحارة المحيط الهندي، والتي تختلف عن قواعد الملاحة عند البرتغاليين، وغيرهم من بحارة أوروبة. فهؤلاء، أعني بحارة أوروبة، كانوا يعتمدون في معرفة عروض الأماكن التي يقصدونها على قياس مقدار ميل الشمس، من الدرج، شمالاً أو جنوباً، عن خط الاستواء وكذلك ميلها، من الدرج، عن سمت المركب، أما البحارة العرب، وغيرهم من بحارة المحيط الهندي، فقد جعلوا من مقدار ارتفاع نجم القطب الشمالي، من الأصابع، عن خط الأفق عن أي مكان، عرضاً له، أي عرضاً للمكان. فقياس عرض) رأس الحد)، عند البحارة العرب، هو احدى عشرة إصبعاً جاهية، أي أن ارتفاع نجم (الجاه (وهو نجم القطب الشمالي عند خط الأفق عند (رأس الحد)، وقت استقلال منزلة
(1) السالمي، التحفة، ج 2 ص 64 ـ 67
6