من تاريخ بحرية عمان التقليدية لحسن صالح شهاب- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٣٠>>
جذوع الأشجار التي عرفت بصلابة خشبها، والتي كانت تنمو في احراج على سفوح الجبال وبطون الأودية، في الجزء الجنوبي من شبه الجزيرة العربية، كشجرة الميطي، والعلب، والأثل، والقرط، وغيرها، وفي الصورة (شكل (7 نشاهد جذع شجرة يجري تقسيمه إلى ألواح سميكة بواسطة منشار طويل يتناوب جذبه شخصان، وفي (شكل (8) صورة مركب يجري بناؤه من هذه الألواح. وهاتان الصورتان التقطتا في الخمسينات بجوار أحد مراسي جنوب الجزيرة العربية، وهما حجة على بطلان قول بعضهم بأن الجزيرة العربية لا تنتج، ولم تنتج أبداً، الخشب الصالح لبناء السفن (1)». وفي القرن السادس الهجري شاهد ابن جبير الرحالة العربي المعروف، المراكب في مرسى (عيذاب) على ساحل البحر الأحمر من مصر - شاهدها تبنى بخشب يُجلب ـ كما قال ـ «من اليمن والهند (2)».
وحينئذ ابتدعت الخرازة بخيوط القنبار في بناء المراكب، وهي أعني الخرازة، تطور طبيعي لطريقة ربط جذوع الأطواف، وحزم البوص، وجريد الشاشة بالحبال
وكان في استطاعة بحارة عُمان، وغيرهم من البحارة العرب والهنود، بناء المراكب المسمارية، غير أنهم لأسباب سنذكرها، بقوا محافظين على بناء المراكب القنبارية، أي المخرزة بخيوط القنبار إلى بعد تدخل أساطيل أوربة في المحيط الهندي بوقت غير قصير. بل أن بعض قوارب الصيد ما زالت الخرازة تستعمل في بنائه، على
(1) جورج فضلو حوراني، الملاحة العربية في المحيط الهندي، (ترجمة الخشاب) ص 25 (مطبعة دار الكتاب العربي - القاهرة) (2) ابن جبير، أبو الحسين محمد بن أحمد، رحلة ابن جبير، ص 57) الطبعة الأولى - القاهرة).