من تاريخ بحرية عمان التقليدية حسن صالح شهاب

من تاريخ بحرية عمان التقليدية لحسن صالح شهاب- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٣١

ساحل (ظفار) و (الشحر)، حتى وقتنا الحاضر، ولم يتغير فيها غير الخيوط، فهي الآن من (البولسترين) بدلاً من القنبار. أما سبب ذلك فنجده حتى عند أصحاب هذه القوارب المخيطة، وهو أن القارب إذا كان مسمراً وقذفت به الأمواج إلى الساحل، وكانت أرض الساحل صخرية، فإن ألواحه تتشقق بسبب صلابة المسامير، أما إذا كان مخيطاً، فإن خيوطه تلين وتتقطع، ولا تصاب ألواحه بنفس

التلف الذي تصاب به الألواح المسمرة، ويمكن خرازتها من جديد هذا هو السبب الحقيقي لتمسك بحارة المحيط الهندي بالمراكب المخيطة. فإبن جبير الذي سافر في واحد منها من (عيذاب) إلى (جده). يقول أن المراكب التي تبنى في (عيذاب)، كانت تخرز بخيوط من القنبار، وهو قشر جوز الهند، ثم تخلّل بدسر من جذوع النخيل، وتسقى بعد ذلك بالدهن المستخرج من القرش حتى يلين عودها ويرطب لكثرة الشعاب المعترضة في هذا البحر (يعني البحر الأحمر) ولذلك لا يصرفون فيه المركب المسماري (1). وقال ابن بطوطة:

>>

القنبر: بفتح القاف وسكون النون وفتح الباء الموحدة والراء، هو ليف جوز النارجيل، وهم يدبغونه في حفر على الساحل يعني ساحل جزيرة (المهل) أكبر جزر (مالديف)]، ثم يضربونه بالمرازب، ثم تغزله النساء وتصنع منه الحبال لخياطة المراكب». «لأن ذلك البحر كثير الحجارة، فإن كان المركب مسمراً بمسامير الحديد وصدم الحجارة أنكسر، وإذا كان مخيطاً بالحبال أعطى الرطوبة فلم ينكسر» (2) هذه المعلومات عن ميزة المراكب المخيطة، قد أخذها ابن جبير،

(1) ابن جبير، الرحلة، ص 56

(2) ابن بطوطة.، محمد بن ابراهيم اللواتي، تحفة النظار في غرائب الأمصار، ج 2 ص 124 (القاهرة 1967 م).

6

-~-