من تاريخ بحرية عمان التقليدية لحسن صالح شهاب- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٣٢وابن بطوطة، عن بحارة المراكب التي سافر فيها، في البحر الأحمر، والبحر العربي، وهي توضح لنا سبب عدم الإقبال على بناء السفن المسمرة كسفن البحر الأبيض المتوسط، بعد أن أمر الحجاج ابن يوسف أصحاب السفن ببنائها، واستعمالها بدلاً من المخرزة. قال الجاحظ في كتاب «الحيوان» أن الحجاج هو «أول من أجرى في البحر السفن المقيّرة المسمّرة، غير المخرزة والمدهونة، والمسطحة، غير ذوات الجؤجؤ (1)». وفي هذا الخبر ـ كما نلاحظ - اشارة إلى شكل هيكل السفينة العربية في القرن الأول الهجري، فهي ذات قاعدة تشبه جؤجؤ الطائر، وليست مسطحة وعريضة مثل قاعدة سفن البحر الأبيض
المتوسط.
وهي مخرزة ومطلية بالدهن، وليست مسمرة، ولا مطلية بالقار
مثل سفن البحر المتوسط، وقد احتفظت السفينة العربية بقاعدتها
6
الحادة وغاطسها، الذي يشبه بجؤجؤ الطائر حتى وقتنا الحاضر ويرجع تمسك البحارة العرب بالقاعدة الحادة إلى سرعة جريها، وتخللها للأماكن الضيقة بين الصخور والشعاب المرجانية التي اشتهرت بها بحارهم، وهذه الميزة لا توجد في القاعدة العريضة المسطحة، لكن هذه يمكنها أن تطفو بسهولة على المياه الرقيقة التي لا يزيد عمقها على باع واحد، الأمر الذي تعجز القاعدة الحادة عنه، فهي تنشب بسرعة في قاع المياه الرقيقة إن كان من الرمل أو الطين، وتتحطم إن كان من الحجارة، وهذا في نظرنا، السبب الذي جعل الحجاج يأمر ببناء السفن ذوات القاعدة المسطحة، ففي رأس الخليج العربي مضاحل خطرة تلفت بسببها مراكب كثيرة، ومن أجل
(1) الجاحظ، عمر بن بحر، كتاب الحيوان (تحقيق عبد السلام هارون) ج 1 ص 12) القاهرة 1963).