من تاريخ بحرية عمان التقليدية حسن صالح شهاب

من تاريخ بحرية عمان التقليدية لحسن صالح شهاب- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٣٣

الطامة

6

ابعاد المراكب عنها نصب القدماء جذوعاً في البحر عليها بيوت: ورتب فيها قوم يوقدون النار بالليل حتى تتباعد عنهم المراكب، قال المقدسي: «ثم الخشبات التي تنسب إلى (البصرة)، وهي الكبرى، مضيق وبحر رقيق، وقد نصبت في البحر جذوع عليها بيوت، ورتب فيها قوم يوقدون بالليل حتى تتباعد عنهم المراكب من رقة تلك المواضع وسمعت شيخاً يقول - وقد لحقتنا ثم شدة وضرب المركب الأرض عشر مرات -: هذا موضع يسافر أربعون مركباً فيرجع واحد (1)»

فقوله إن المركب ضرب الأرض عشر مرات حجة على من يزعم أن المراكب المخيطة كانت ضعيفة. بل إن من يشاهد قوارب الصيد المخيطة على ساحل (ظفار) أو (الشحر)، في الوقت الحاضر، لن يجدها أقل متانة عن قوارب الصيد المسمرة أما أنواع المراكب العربية القديمة فلا نعلم عنها غير الأسماء المجردة لبعضها، فمن مراكب عمان القديمة نوع يسمى (شذاة) جمعه (شذاءات)، ونوع يسمى (غرفة)، جمعه (غرف)، فقد حدث أن غزت بوارج قراصنة الهند ناحية (دبا) و (جلفار) من الساحل العماني، في عهد الإمام غسان بن عبد الله اليحمدي (192) - 208 هـ) (2)، ومن هناك أخذت تقطع طريق المراكب التجارية بين (البصرة) و (صحار)، فجهز الإمام غسان مراكب من نوع (الشذاة) و (الغرفة) وهو أول من اتخذ هذه الأنواع من المراكب للقتال في عمان، وهاجم بها بوارج القراصنة وانتصر عليهم فانسحبوا من الشواطئ العمانية (3).

(1) المقدسي، أحسن التقاسيم ص 11، 12 (طبعة ليدن)

(2) السالمي، نور الدين عبد الله بن حميد، تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان، ج 1 ص 123

(مكتبة الاستقامة ـ القاهرة)

(3) في بعض المصادر (شدة) جمعها (شدات).