من تاريخ بحرية عمان التقليدية حسن صالح شهاب

من تاريخ بحرية عمان التقليدية لحسن صالح شهاب- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٩٣

مسافة بعيدة عن البر، قريبة من الخط الملاحي المساير له، أعني البر وهو أقرب رؤوس جزيرة العرب إلى الهند، ومنه كانت السفن الشراعية تنطلق إلى عرض المحيط في اتجاه ساحل الهند الغربي كما أن خط الساحل ينحرف منه إلى الجهة الغربية الشمالية ولا ينحرف - كما قال ـ إلى الشمال Northward بعد جزيرة (مصيرة)، وإنما يستمر في اتجاهه نحو الجهة الشمالية الشرقية، وهي الجهة العامة لخط ساحل بلاد العرب الجنوبي، من (باب المندب إلى رأس الحد، وبين (مصيرة) و (الحد) مسافة مائة وخمسين ميلاً تقريباً، ينحرف بعدها الساحل ـ كما قلنا ـ إلى الجهة الشمالية الغربية، وهي الجهة العامة لخط الساحل العماني من (الحد) إلى مدخل الخليج العربي

ويبدو أن (بريبلوس) قد اعتمد في وصف بعض السواحل على خرائط كانت معروفة في أيامه، فهو يجعل اتجاه ساحل عمان الشرقي كله، نحو الشمال تماماً، كما في خريطة (بطليموس). بل إن (بطليموس) - كما نرى - جعل (مكا)، وهي كما ذكرنا من قبل، تصحيف (مجان) أو (مكان)، عند بعض الباحثين - جعلها على هذا الساحل في موقع (صحار)، قصبة عمان القديمة. هذا إلى أن (بريبلوس) لم يذكر شيئاً عن الموانئ العمانية. مما يؤيد القول بأنه لم يزر لا سواحل عمان، ولا الخليج العربي، فهو بعد أن قال أن

الجبال تحيط بمدخله من الغرب والشرق، نراه يقفز إلى رأسه أعني رأس الخليج، فيذكر (أبو لوجوس). أشهر ميناء في زمن السلوقيين والفرس، وكان على شط العرب، وعرف بـ (الأبله) عند العرب، وفي موقعه الآن (المحمرة)، ثم يقفز بعد ذكره إلى ميناء آخر يسميه (عمانا) أو (عمانه)، ويجعله على مسيرة ستة أيام من مدخل (الخليج) غير أنه لا يحدد اتجاه السير إليه، لا إلى خارج (الخليج)

"