منهاج المتعلمين راشد بن عميرة بن هاشم العيني الرستاقي العماني

منهاج المتعلمين للطبيب راشد بن عميرة العيني الرستاقي

الجزء ١ · صفحة ٣٦

36

منهاج المتعلمين

وما أثر عن الأطباء العرب، والأعاجم من أفعال وأقوال طبية. ويتمثل القسم الثاني في الكتب الطبية المعتبرة التي ذكرها الطبيب راشد بن عُميرة بنفسه

صراحة ويجعلها معتمده في ممارسة الطبّ، والتأليف فيه على حد سواء. ولم يقف الطبيب راشد بن عُميرة أمام تلك المصادر موقف الأخذ والتسليم فحسب بل كانت له ذخيرته من مشاهداته الشخصية، وتجاربه الخاصة، تلك التي اضطلع بها ردحاً طويلاً من الزمن، فكان أشبه بذلك الذي يبني بناءه الجديد على أسس متينة ثابتة وهذا ما لمسناه في هذه المخطوطة. فقد نظر، ولاحظ، وقاس، وجرَّب، وأعمل اليد، وعالج المرضى، ووصف

الدواء، وحضّره بنفسه، واخترع، فهناك في مؤلفه إشارات كثيرة إلى هذا الذي نذهب إليه، فهو أقرب إلى طبيب العمل منه إلى طبيب النظر، وذكر بعض العبارات التي تدل على ذلك. مثل قوله: (ومما عالجت به / ولقد شاهدت كثيراً / وسمعنا أناساً يزعمون / جيد مجرب صحيح عجيب / وَمِمَّا عالجنا به / اخترعناه سمعت من جرب / مِمَّا رأينا في زماننا / مجرب كتبتها سماعاً / فلم أجد لأحد من الأطباء فيه أثراً .. وعالجناهم / وهذا من الأدوية التي لم نجد لها أثراً في كتب الطب / وهذا مما عالجت به ولم أجد له أثراً). وهذا ملمح منهجي مهم يخرجه عن الحياد في النقل عن المصادر إلى فضاء هو أرحب منها، وذلك باعتماده على ذاته في مواجهة الحالات المرضية، والعمل على معالجتها وعلى تجاربه الشخصية، ومما عملته يداه، وهو يمزج العلاج بتحضير الدواء.

وقد لاحظنا في مواضع قليلة التفات الطبيب راشد بن عُميرة إلى وطنه عُمان، وخصوصيته في إنبات نوع معين من النبات مفيد في العلاج، أو استعمال علاج ما، أو تأثير المناخ، ولكن من دون شك أفاد من نباتات بلاده وتأثر بمناخها.