منهاج المتعلمين للطبيب راشد بن عميرة العيني الرستاقي
الجزء ١ · صفحة ٣٧الفصل الثاني: أهمية المخطوطة ومحتوياتها
37
لقد تلقى الطبيب راشد عمّن سبقه من أطباء أسرته كوالده، وجده، صنعة الطب، واختبر بالمعاينة ما يقومون به من أعمال فاضلة في تطبيب المرضى وعلاجهم، أو سماعه عنهم تفاصيل وافية عن الأمراض وعلاجها، ونراه يشير في موضع إلى مسألة السماع. ولا شك أنه يريد بالسماع ما أشرنا إليه من سماعه عن أطباء أسرته وغيرهم ومدى إفادته من السماع بحيث اعتمده مصدراً من مصادر تلقيه العلم.
إن القارئ لكتاب منهاج المتعلمين» يرى كيف أن المؤلف كتبه بأسلوب عربي فصيح يعتمد الوضوح والدقة، والمباشرة، ويبتعد عن التزويق اللفظي والزخرفة اللغوية والتصوير بأنواعه، فهو بإزاء مادة علمية صرف، وهو يستهدف بها المتعلّمين، والأطباء، فلم يكن له إلا أن يسلك هذا الطريق، وقد نجح أيما نجاح في توصيل أفكاره عبر تلك اللغة الواضحة الخالية من التعقيد البعيدة عن المعاطلة والالتواء.
ولا شك في أنه كان يصدر في أنه كان يصدر في أسلوبه ذاك عن مخزون لغوي ثري، ومعجم لغوي وافر، فهو يوظف ذلك المعجم في تقويم لغته، وتقديمها بصورة مشرقة مفهومة ولا ننسى بهذا الصدد أنَّه كان شاعراً، وإن شئنا الدقة فقد كان
نظاماً
من نوع معين، سخّر نظمه لما هو مشغول به وهو الطب والصيدلة. وعن المصطلح الأعجمي في كتاب «منهاج المتعلمين»، لم يكن الطبيب راشد بن عُميرة بدعاً في توظيف المصطلح الأعجمي، واستخدامه في كتبه فهي ظاهرة شائعة في كتب الطب والصيدلة العربية
(1) المقصود بالمصطلح الأعجمي هو ذلك اللفظ الذي بقي على وضعه اللغوي السابق بعد نقله إلى العربية، كأن يكون منقولاً من اليونانية، أو الرومية، أو السريانية، أو الفارسية، وظل في معظم الأحيان يشير إلى دلالته في لغته الأصلية حتى بعد نقله إلى العربية.