منهاج المتعلمين راشد بن عميرة بن هاشم العيني الرستاقي العماني

منهاج المتعلمين للطبيب راشد بن عميرة العيني الرستاقي

الجزء ١ · صفحة ٣٨

38

منهاج المتعلمين

ولهذه الظاهرة ارتباط وثيق بظاهرة سبقتها وهي أن كتب الطب والصيدلة الأعجمية المنقولة إلى العربية قد بقيت فيها مصطلحات أعجمية كثيرة على حالتها الأعجمية)، ولذلك تغلغلت تلك المصطلحات إلى الكتب المؤلفة بالعربية، وظلّت باقية فيها لأسباب كثيرة، ويعالج اللغويون هذه الظاهرة تحت ما يسمى الاقتراض اللغوي وهو أخذ لغة من لغة أخرى كثيراً من ألفاظها المصطلحية بسبب الاحتكاك الحضاري بين اللغتين، ورغبة اللغة المقترضة وفق شرائط حضارية بالإفادة من المنجز اللغوي للغة الأخرى، ولذلك شاعت تلك المصطلحات الأعجمية في المترجمات والمؤلفات على حد سواء، بسبب رغبة العرب بالاطلاع على المنجز الثقافي لدى الأمم الأخرى إبان نهضتهم الفكرية في العصرين الأموي والعباسي. وقد أوردها الطبيب راشد بن عُميرة كما سمعها، أو قرأها، ولكن بناء النص عنده يظل عربياً فصيحاً (2).

ومن هنا نستطيع تفسير وجود تلك المصطلحات الأعجمية في كتاب الطبيب راشد بن عُميرة فهو يستقيها من منهلين: أولهما المصادر التي تورد تلك المصطلحات بألفاظها، وصيغها الأعجمية، وثانيهما المناخ الطبي الذي تنفّس فيه، وأفاد منه، فهو يستخدم تلك المصطلحات كما تناقلها الخلف عن السلف فلم يكن للطبيب راشد أن يخرج عمّا صار أشبه بالتقليد الطبي من حيث استخدامه تلك المصطلحات كما استقاها عن ذينك المنهلين. كما أنه حاول أن يعرب بعض أسماء النباتات المستخدمة في الأدوية وهي بلا شك محاولة منه تستحق التقدير، وذلك لجعل الطبّ عربياً حتى

(1) إبراهيم بن مراد، المصطلح الأعجمي:. 81/ 1.

(2) مرجع سابق: وليد محمود خالص: ص 61.