وداعا أيها الحكيم أحمد بيوض
الجزء ١ · صفحة ٢القاصرين أن هذا عمل من ليس له عمل ولكنه في الواقع عمل ليوم لا يكون فيه عمل. لم يتخذ مهنة الطب سجلاً تجاريا، يعدد فيه المراجعين بعدد دقائق اليوم، ثم يأنس إلى صندوق الحساب آخر النهار وقد تزاحمت فيه الملايين بل كان همه راحة المريض واستقصاء أسباب الشفاء، ولا يعنيه كم يناله من، مال فجميع ذلك إلى زوال، والباقي دعوات الخير التي لا تبلى وجزيل الثواب يوم لقاء ربه الأعلى. وحين انتقل إلى عاصمة الأوراس، وكان عمله في مستشفى مدينة باتنة، تحول المستشفى إلى محج للمراجعين من كل مدن الوطن يسألون عن الدكتور بيوض، ويسعون ليحظوا بموعد معه، لما بلغهم من نصحه وإخلاصه، فضلا عن كفاءته ومهارته. وشهد من عاصره وعاشره في باتنة أنه مثل عزيز النظير، في زمن التسيب
والتطبيب بلا ضمير. وكم
المجتمع
كانت جماعة باتنة محظوظة به في نشاطها الاجتماعي والمسجدي، فغنم شبابها وطلبتها من فيض حكمته، ونهلوا منها في جلسات الحوار والتثقيف الصحي والاجتماعي معه، فضلا عن تحليلاته ومواقفه من قضايا الساعة في دوائرها المنداحة من المحلي إلى الوطني، إلى العالم الإسلامي وانتهاء بها إلى أفق العالم الرحيب. كان في كل هذه المجالات خير طبيب بل حكيما بكل المقاييس. نصوحا حريصا على التوجيه، واستنفار الطاقات؛ للإسهام بإيجابية ووسطية، واعتدال محفزا للشباب أن يظل وفيا لمبادئه، معتزا بقيمه وأصالته، فخورا بانتمائه وهويته، ساعيا للتميز في كل مجالات العلم والعمل. وحين لذ لأهل باتنة السمر، باغتهم القدر في جنح الليل قبل البكور، بنهاية نصيبهم من الدكتور، فاختطفته العاصمة وبكته باتنة، ولم يكن لها أمام اختيار الأمة من قرار. وارتقى إلى البرلمان زكيا مباركا من الأمة كلها فكان فيها صوت الحق والعدل، ولسانه الحكمة والكلمة الفصل. وشهد له بمواقفه وحصافته من كان حوله من النواب والمسؤولين، وظل كذلك وفيا لرسالته وأمته.
المحطات
تصحيح
حتى اختير مستشارا في الهيئات العليا للوطن. وكان شغله الرئيس في ظل هذه الأنظار والمفاهيم حول مجتمعه الصغير ووطنه الكبير، وحول التاريخ والهوية والانتماء والدين والوطن والسياسة، وتحين الفرص لإسماع كلمته في مختلف المناسبات والتعبير عن مواقفه بكل حكمة وثبات.
وحظي أبناء العاصمة باحتضانها لابن الأمة الوفي، فكان نصيبهم منه موفورا، ومضت سنوات من العمل الدؤوب مع مختلف الجهات لما فيه الخير العام للأمة
والوطن.