وداعا أيها الحكيم (نعي د. أحمد بن بابا بيوض) مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

وداعا أيها الحكيم أحمد بيوض

الجزء ١ · صفحة ١

بسم الله الرحمن الرحيم وداعًا أيها الحكيم!

تَبَرَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرُ الَّذِى خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَوَةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ الملك: 1 - 2

فاتحة

سورة عظيمة عظمة مُلك الله، وحقيقةً خالدة قاهرة تتحدى كل ما سوى الله. نستلهم هداها في ما يحيط بنا من أهوال وابتلاءات وما يقرع رؤوسنا وأسماعنا من خطوب داهيات.

هو

آت.

هكذا في كل يوم ناع برحيل عزيز ومصاب قريب وانهيار سارية من بناء أمتنا، وثلم حصن من حصون وطننا وهل نملك عند نزول الأقدار إلا اللجوء إلى الواحد القهار، نسأله اللطف فيما قضى وحسن العقبي فيما أجل؛ نودع اليوم أحد أعمدة الخير في وطننا، وقد فجعنا بالموت يهد جبلا من أمتنا؛ إنه الدكتور أحمد بن بابا بيوض رجل من نفيس معادن الرجال، ومثل سيظل قدوة للأجيال، تمثلت فيه معاني العلم المكين، والإيمان الراسخ والخلق الرفيع، والتواضع الشامخ، قدوة للشباب المثقف الغيور، العامل بإخلاص ودأب، لصالح الأمة والوطن. بلغ في العلم عليا، المراتب فما اتخذه سببا للتعالي أو التغالي، وفتحت أمامه أبواب المناصب فما اغتر بها، ولا شغلته عن رسالته، وبناء مجد أمته. قضى حياته يدعم أهل الخير يرشد ويهدي، وينصح ويسدد مسار الشباب،

ويستبشر لمساعي المخلصين. دأبه زرع الأمل، وتحفيز كل جهد خير في كل الميادين. عرفته أواخر سبعينيات القرن الماضي ضمن طلبة الجامعة، الذين ابتدروا لإقامة الأسابيع الثقافية بمدينة القرارة، وحضر تدشين أول هذه الأسابيع فضيلة الإمام الشيخ بيوض رحمه الله، فابتهج للمبادرة، واطمأن إلى الأمانة أخذها فتية آمنوا بربهم، وصدقوا عهدهم لأمتهم.

ومن تلك السنة انطلقت هذه السُّنَة المباركة، وتواصلت الرسالة ما يربو على أربعين سنة، وعمت أنشطة طلبة الجامعات قرى الوادي وانداحت إلى مدن التل، وصارت سنة حميدة، تجلت فيها رسالية شباب الجامعة في توظيف العلم لخدمة المجتمع، ومبادرة المثقف ليكون محور الإصلاح يبرهن عن قدراته أولاً، ثم يرشحه المجتمع لقيادته ثانيا. أذكر الدكتور بيوض طبيبا في عيادة له بوسط العاصمة، يتهافت الناس ليحظوا بموعد فيها، وحين تدخل عليه تشعر بالراحة والشفاء قبل أن يصف لك الدواء، ويظل يحاصرك بالأسئلة وتقصي أسباب دائك، حتى تكاد تضيق ذرعا، وقد يخيل لبعض