ندوة لمحات تاريخية بين عمان وفرنسا
الجزء ١ · صفحة ١١ذلك العصر، فمن المؤكد على أي حال أن العلامة الذي فتح باب المحيط الهندي أمام البرتغاليين كان أحد ربابنة السفن العمانيين المشهورين بمهاراتهم الفائقة والذين تعلموا وفقاً للمفاهيم التي وضعها أكبر علماء الملاحة على الإطلاق، ألا وهو أحمد بن ماجد السعدي، الملقب بالأسد.
وقد شهد شهر أبريل من عام 1494 إلقاء الضوء على عدم المعرفة المتبادلة بين الثقافات البحرية العربية والمسيحية، كما أظهر في الوقت ذاته التقارب الفكري المدهش
بين قادة الملاحة الذين كانوا حتى ذلك الحين يجهلون بعضهم البعض تماماً.
لقد إستغرق البحارة البرتغال 83 عاماً، أي أربعة أجيال، قبل التمكن من الدوران حول إفريقيا التي لم يُقدروا حجمها حق التقدير. وهذه الفرضية المدهشة تعطينا اليوم فكرة عن مدى صعوبة مثل هذا المشروع الذي كانت معاييره التقنية والمالية والعلمية أقل فعالية في البداية من أبعاده النفسية. وفيما بعد، وما أن إفتتح أول خط بحري منتظم بين لشبونة وجوا كانت كل رحلة بحرية لسفن «كاريرادا إنديا» تستغرق حوالي عامين أو ثلاثة بل وأحيانا أكثر من ذلك. وكان التنافس بين البرتغاليين والعرب أولاً ثم بين الأوروبيين بعضهم البعض للسيطرة على الطريق البحري القديم لتجارة البخور والبهارات والحرير، كان هذا التنافس يخضع بشكل حتمي لحساب تلك الرحلات التي كان طول مدتها يجعلها قاتلة أحياناً. فالحمى والدوسنتاريا وبالذات الأسقربوط، كانت تنقض كالقدر على البحارة القادمين من أوروبا دون غيرهم لاضطرارهم القيام بتلك الرحلات الطويلة دون توقف للراحة. وقد حدث في القرن السادس عشر أن وصلت إلى جوا سفينة شراعية برتغالية ولم يبق على متنها سوى مائتي شخص من أصل ألف كانوا قد إستقلوها من لشبونة قبل ثمانية أشهر.
إن الحجم المتواضع للعلاقات البحرية المنتظمة بين فرنسا وعُمان يرجع إلى عدة عوامل مجتمعة: جغرافيا المحيط الهندي، الظروف الإقتصادية والصحية التي كانت تحتم الحد من طول زمن الرحلات، حدة الصراع على المصالح بين الأمم الغربية بالإضافة إلى المصادفات السيئة للتاريخ السياسي الأوروبي.