وقائع ندوة لمحات تاريخية وثقافية بين عمان وفرنسا مجهول

ندوة لمحات تاريخية بين عمان وفرنسا

الجزء ١ · صفحة ١٢

وفي النصف الثاني من القرن الثامن عشر، كانت سفن شركة الهند الشرقية الفرنسية، وقد أنهكتها الرحلات الطويلة عبر المحيط الأطلسي، تختصر الطريق بمرورها برأس الرجاء الصالح، حيث كانت تتجه منه مباشرة إلى جزر ماسكاراني أو إلى منشآتها في الهند أو مضيق السوند أو ملاكا في حالة ذهابها إلى بحر الصين. وقد سعى البرتغاليون في السنوات الأولى من القرن السادس عشر إلى غزو بلاد العرب التي كانت تمتلك مفاتيح التجارة مع الشرق. وفيما بعد، عندما أصبح المحيط الهندي مفتوحاً أمام التجارة الغربية، لم تعد ممارسة التجارة مع الهند أو الصين مصدر قلق بالنسبة للأوروبيين من حيث مرورهم بالمياه الإقليمية العربية، حتى بعد أن إستعاد العمانيون كامل سيادتهم.

وفي عام 1669 وصل إلى مسقط الفارس فرانسوا مارتن الذي أصبح فيما بعد الحاكم العام للهند وأسس مدينة بونديشيري. وكان وصوله على متن إحدى سفن شركة الهند بعد مرور عشرة أعوام على إنتصار العمانيين على الغزاة البرتغاليين. كانت تلك الزيارة ذات طابع فريد فحتى ذلك الحين لم تكن تتوقف بمسقط سوى بعض السفن العسكرية الخافرة التابعة لشركة الهند. وقد درجت شركات الملاحة الأوروبية على إتخاذ قواعد جوا، وباتافيا ومدراس، وبومباي كمحطات توقف تتجمع خلالها السفن المحملة بالبضائع لأوروبا، أو تلك القادمة من أوروبا والمتجهة إلى مراكز النفوذ الإقتصادي الأوروبي بالمحيط الهندي. وقد تحدث الفيكونت دو باجيز، وهو عالم بحار ومغامر كبير وعضو بالعديد من الأكاديميات عن توقفه بمسقط في النصف الثاني من القرن الثامن عشر وعن الهدوء (حسب تعبيره الذي تظهره عُمان إزاء الأطماع الشرسة التي كانت تدور رحاها بالمحيط الهندي في ذلك الوقت.

وفيما بعد، وعلى الرغم من إنتصاراتها الباهرة على إنجلترا إلى جانب المتمردين الذين قاموا بتأسيس الولايات المتحدة الأمريكية، فقد أصاب الخلل البحرية الفرنسية من جراء قيام الثورة وما تبعها من أضرار أصابت البحرية وقوة أسطولها، وسوء الخطط الإستراتيجية لنابليون. وقد دفعت تلك البحرية، ذلك الجهاز الحساس والمعقد إلى العديد من النكبات التي أفقدتها في بداية القرن التاسع عشر، القدرة على منافسة إنجلترا في السيطرة على المحيط الهندي.

4