وقائع ندوة لمحات تاريخية وثقافية بين عمان وفرنسا مجهول

ندوة لمحات تاريخية بين عمان وفرنسا

الجزء ١ · صفحة ١٨

مراعاة لحياد السلطنة ولحرمة مياهها الأمر الذي كان يدفع والي مسقط بإطلاق النار على السفن المعتدية وإخراجها من ميناء مسقط. وكانت السفن الفرنسية تنطلق من جزيرة موريشيوس التي احتلتها فرنسا عام 1715 م واسمتها ايل دي فرانس على أن عمان كانت تتمتع بعلاقات تجارية واسعة مع هذه الجزيرة.

وفي عام 1781 م أسر الفرنسيون الفرقاطة الحربية العمانية «الصالحي» فقام العمانيون بأسر السفينة الفرنسية «لافيليبين»، ولكن الامام سلطان بن أحمد البوسعيدي أعادها إلى أصحابها مع رسالة إحتجاج قوي على أسر «الصالحي». واعتبر الفرنسيون هذا التسامح قمة في الحنكة الدبلوماسية وعوضوا الامام بسفينة أخرى، ولو أن التعويض تم بعد تسع سنوات من حادث الصالحي على أن هدف الامام من إعادة السفينة «لافيليبين» كان إحترازياً لئلا يتعكر صفو العلاقات التجارية بين بلده وجزيرة موريشيوس

وفي نهاية القرن السابع عشر بلغ نشاط التجارة العابرة من موانئ عمان من الزخم بحيث أثر على الموانئ الايرانية التى قلت الحركة العابرة فيها. فإغتاظ الامبراطور الإيراني في أصفهان، وطلب الى الملك لويس الرابع عشر غزو مسقط والاستيلاء على قلعتي الجلالي، والميراني إلا أن الملك ومعه شركة الهند الشرقية الفرنسية رفضا طلب الامبراطور. وظلت التجارة العمانية رائجة مع موريشيوس. وبطبيعة الحال لم تكن بريطانيا راضية عن العلاقات مع فرنسا.

في تلك الآونة كانت حرب الاستقلال قائمة بين بريطانيا وأمريكا وكانت فرنسا تؤيد أمريكا ضد بريطانيا. الأمر الذي زاد من إستياء لندن من عمان. ولكن الامام سلطان استطاع بحنكته السياسية تفادى أي عمل انتقامي من بريطانيا فلم يظهر كثير من التعاون مع فرنسا. وظل الفرنسيون يحرجون موقف الامام المحايد بكثرة التحرش بالسفن البريطانية في المياه العمانية، فقد تكررت هذه الاعمال عدة مرات خلال الأعوام الاخيرة من القرن الثامن عشر. وكان والي بمسقط يضطر في بعض الأحيان الى إطلاق النيران على السفن المعتدية لاخراجها من مياهه ويحتج لدى الحكومة الفرنسية لعدم إحترام سفنها العلم العماني التى كانت ترفعه السفن البريطانية وهي في ميناء مسقط.

J.