وقائع ندوة لمحات تاريخية وثقافية بين عمان وفرنسا مجهول

ندوة لمحات تاريخية بين عمان وفرنسا

الجزء ١ · صفحة ١٩

القنصلية الفرنسية بمسقط

بعد قيام فرنسا بتعويض عمان عن سفينتها «الصالحي» كما أسلفنا قرر الامام سلطان بن أحمد توثيق علاقاته مع فرنسا وفي نفس الوقت برزت لدى باريس فكرة إنشاء علاقات قنصلية مع عمان لتحقيق هدفين رئيسيين: الأول مراقبة النشاط البريطاني في الخليج والهند والثاني جعل عمان مصدراً لتموين جزيرة موريشيوس في حالة إندلاع حرب جديدة مع بريطانيا. إلا أن إنفجار الثورة الفرنسية عام 1789 م أعاق تنفيذ الفكرة. ولكن مركز عمان الهام في المنطقة والحاجة إلى الموانئ العمانية دفعت فرنسا إلى إحياء الفكرة من جديد. وفي عام 1795 م تم إختيار المسيو تشارل بوتشامب ليتولى منصب القنصل في مسقط. وكان بوتشامب محامياً بالمهنة إلا أنه كان عالماً ورحالة معروفاً. كانت التعليمات التي أعطيت له تقضي أولا بممارسة الرقابة على تحركات الانجليز في الخليج والهند، وثانيا متابعة الأحوال الداخلية في السلطنة، وكذلك دراسة الطرق التي يمكن أن تسلكها القوات الفرنسية في حالة غزوها للشرق.

ولكن المسيو بوتشامب لم يوفق للوصول الى مسقط لأسباب لا يتسع المجال لذكرها.

أما بريطانيا فكانت تبذل قصارى جهدها للحيلولة دون تأسيس قنصلية فرنسية في عمان. وظل حاكم بومباي البريطاني يبعث الرسائل المتتالية إلى الامام سلطان وإلى واليه بمسقط بهذا الشأن. وقد طلب مرة من الامام منع السفن الفرنسية والهولندية من إستخدام الموانئ العمانية، ووعده بتعويض ما يلحق المصالح العمانية من خسائر وأضرار نتيجة تصديهم لتلك السفن. كما طلب المبعوث البريطاني السيد / مهدي علي خان موافقة الامام على تأسيس مركز دائم لشركة الهند الشرقية البريطانية في مسقط ورفع العلم البريطاني عليه. إلا أن الإمام سمح بتأسيس المركز ولكنه لم يقبل رفع العلم البريطاني لئلا يفتح بذلك باباً للفرنسيين والهولنديين بتقديم طلبات مماثلة.

على رغم الانجليز ظل الإمام محافظاً على العلاقات الودية مع فرنسا. حتى أن نابليون بونابرت بعث إليه بالرسالة التالية عندما احتل مصر: «اكتب إليكم هذه الرسالة لأعرفكم بشيء لعلكم قد عرفتموه ألا وهو وصول الجيش الفرنسي إلي مصر. ولما كنتم دوماً صديقاً لنا فإنني أؤكد لكم رغبتي في حماية جميع السفن العمانية وإنها ستتمتع بحمايتنا إذا وصلت الى السويس».

11