ندوة لمحات تاريخية بين عمان وفرنسا
الجزء ١ · صفحة ٢٠«أرجو أن تتكرموا بإرسال الرسالة المرفقة الى الأمير تيبو صاحب حاكم ميسور في الهند بالسرعة المستطاعة» (القيادة في القاهرة 25 يناير 1799 بونابرت).
ولكن سفينة بريطانية اعترضت السفينة التي فيها الرسالة وصادرتها قبل وصولها إلى مسقط. وكان نابليون قد عرض في رسالته إلى الامير تيبو سلطان مساعدة فرنسا له في نضاله لطرد البريطانيين من الهند.
تعيين المسيو كافينياك:
في عام 1802 وقع السلم بين بريطانيا وفرنسا وبادرت الاخيرة بتعيين المسيو كافينياك قنصلاً ومفوضاً عاماً لها في السلطنة، وتوجه الرجل إلى مسقط على ظهر سفينة حربية ولكن لسوء حظه عادت حالة الحرب بين بلده وبريطانيا. ولم يستقبله الإمام سلطان عندما وصل الى مسقط، فقفل راجعاً يحمل مشاعر الغضب والخيبة. ولكن فرنسا عمدت إلى إرسال مبعوث آخر إلى الامام في السنة التالية لاقناعه بتأسيس وكالة للحكومة الفرنسية بمسقط. إلا أن هذا الطلب قوبل بالإعتذار خشية إثارة حاكم بومباي البريطاني. وكان السلطان العماني يدرك تفوق بريطانيا على فرنسا عسكرياً بعد تدمير الاسطول الفرنسي في معركة أبي قير بمصر ويخشى أن تقوم بريطانيا بإغلاق الموانيء الهندية في وجه عمان فتتعطل بذلك تجارة العمانيين الواسعة المربحة مع الهند. كما تمتنع السفن الهندية المبحرة إلى البصرة وبوشهر والبحرين من التوقف في مسقط. وأسعد رفض الطلب الفرنسي الباشا العثماني التركي في بغداد فوجه الى السلطان العماني رسالة تحية وتقدير هذه فحواها:
«لقد
وصل الى علمي بأن شخصاً من جانب الفرنسيين طلب منكم تعيين باليوز (قنصل) يقيم في مسقط. وان فخامتكم قد اعتذر له بحيث عاد الى بلاده خائباً». هذا التصرف الحكيم من فخامتكم يعطينا أعظم الرضا لأننا ندرك من ذلك بسهولة بأنكم تمارسون نفوذاً عظيمًا برد مبعوث فرنسي دون الامتثال لطلبه» «إننا لانشك بأن قراركم هذا هو منحة من الله لحمايتكم» ثم تسلم الحكم في عمان الحاكم التاجر والسياسي القدير السيد سعيد بن سلطان بن أحمد البوسعيدي - الذي أطلق عليه الاوروبيون لقب سعيد العظيم.
12