ندوة لمحات تاريخية بين عمان وفرنسا
الجزء ١ · صفحة ٢٧بصرف النظر عن حماية السفن التي ترفع الراية الفرنسية، كان عليه أن يقوم بتسوية مسألة شائكة، ألا وهي قضية مستودع الفحم ببندر جصة التي كادت تتحول إلى مأساة. وكان أوتافي على قدر المسؤولية، ويشهد على ذلك قبطان الزورق الفرنسي المسلح لاسوربريز الذي كان قد توقف بمسقط في مارس 1897، حيث كتب يقول «إن نفوذنا الحالي بمسقط إنما يرجع إلى عاملين الأول، وهو ما تبينته بنفسي، هو الوضع المميز الذي يتمتع به نائب القنصل لدى السلطان، حيث إكتسب ثقته الكبيرة ويتحدث معه دائمًا على إنفراد وهو شخص نشط للغاية وذكي ويبدي حماساً كبيراً في أدائه، وبدون ذلك لما إستطاع الحفاظ على مكانته الهامة إلى جوار زميله الإنجليزي الذي يُقيم أوتا في معه علاقات شخصية على أفضل مستوى».
وكان فضل أو تافي كبيراً لا سيما وقد بدأت مهمته في ظروف صعبة: فعلى الرغم من تلقيه هدية عند وصوله إلا أنه قوبل بشكل سييء، أو بالأحرى لم يقابل قط من السلطان الذي عاب عليه - ومعه حق حسبما جاء في تقرير وزارة الخارجية الفرنسية - أنه لم يصل على سفينة حربية كما هو الحال مع الإنجليز، ولم يحضر معه رسالة شخصية من الحكومة الفرنسية. لذا تعين على أوتافي الإنتظار ثلاثة أسابيع قبل أن تتم تحيته بطلقات المدفعية التي كانت بمثابة تصديق رسمي على تعيينه.
وبعد ثلاث سنوات من العمل المتواصل بمسقط، بدأت صحة أوتافي تتأثر من جراء هذه الحياة النشطة وسط ظروف مناخية يصعب على الأوروبيين تحملها، في زمن لم يكن يُعرف فيه بعد الهواء المكيف ولا البرادات.
وهنا كتب رسالة مؤثرة للقنصل الفرنسي في بومباي الذي كان يتبادل معه الرسائل باستمرار عن طريق البواخر التابعة لشركة المراسلات التجارية. إن الخط المكتوب به هذه الرسالة التي سرعان ما أحالها قنصل بومباي إلى باريس لتتدخل لصالح أوتافي، يوضح حاله الانهاك التي وصل اليها أو تافي، وبعض الفقرات بهذه الرسالة جديرة بأن نستعرضها لما تحتويه من توضيحات لنشاط القنصل:
انني منهك تماماً وفي حالة قد تسبب لي ورطة كبيرة، لقد غادر قنصل انجلترا مسقط منذ خمسة عشر يوما: والسبب اضطراب عقلي شديد كان يُخشى منه على
19