وقائع ندوة لمحات تاريخية وثقافية بين عمان وفرنسا مجهول

ندوة لمحات تاريخية بين عمان وفرنسا

الجزء ١ · صفحة ٢٨

حياته بالنسبة لي فإن رأسي قوي ولكني اخشى ان تتدهور صحتي اكثر بعد الانهاك الذي اصابها في زنجبار. انني أود التقدم بطلب اجازة ولكن ظروف العمل تحول دون ذلك فهناك على وجه الخصوص بعض العرب بالسجون في انتظار المحاكمة، ومحكمة الريئينيون ليست على عجلة من أمرها فاذا ما وصل الحكم خلال غيابي فمن ذا الذي سيتولى إبلاغ أصحاب الشأن به؟ ليس هنا من يحل محلي، ولدي أسباب كافية لعدم

طلب نقلي فلن تقبل أي شركة اليوم تأمين أن تؤمن على حياة خادمكم الذي هو أنا»

ورغم تعاطف وزارة الخارجية معه الا أن اوتافي رفض التخلي عن منصبه مدعياً أن وطأة الحرارة قد خفت حدتها وأنه قوي البنية، فضلا عن أن ـ وهذا هو المهم - تلك الفترة كانت حرجة حيث تشهد وصول السفن الفرنسية إلى مسقط. وبالفعل فان وصول السفن كان يحدد حجم العمل بالقنصلية ويعد بالنسبة لهم

فترة نشاط مكثف.

وفي أكتوبر 1898 رفض أوتافي من جديد العودة لفرنسا. «أشعر أنني مازلت قوياً على مد اقامتي حتى اتمكن من الاستمرار في البحوث والدراسات التي مازالت أمامي فيما يتعلق بالجانب الاقتصادي لمهمتي وأيضاً حتى استكمل بعض الملاحظات التي

جمعتها عن جغرافية عمان وتاريخها ولغتها».

کان اوتافي يولي أقصى اهتمامه لتسوية المشاكل السياسية والمسائل ذات الصلة بالبروتوكول والأسبقية حيث اشترط على السفن الفرنسية التي تقترب من سواحل عمان عند وصول السفن الشراعية أن تقوم بإطلاق إحدى عشرة طلقة مدفع تحية له بدلا من الطلقات السبع القانونية التي ينص عليها مرسوم 1885 م وذلك أسوة بزميله الانجليزي.

وقد أبدى نفس العناد حينما حرم مترجمه المحلي عبد العزيز من حق ايصال المراسلات الرسمية إلى السلطان بنفس الطريقة التي يعامل بها مترجمي القنصليات الاخرى ولم تجد القيادة البحرية الفرنسية بالمحيط الهندي، التي نقلت هذا الحدث، بداً من تعيين ترجمان آخر متمرس.

20