وقائع ندوة لمحات تاريخية وثقافية بين عمان وفرنسا مجهول

ندوة لمحات تاريخية بين عمان وفرنسا

الجزء ١ · صفحة ٢٩

والواقع أن عمل نائب القنصل كان أكبر من أن يتحمله شخص بمفرده دون معاون في تلك الظروف الصعبة.

وفي عام 1901 م قامت وزارة الخارجية الانجليزية التي أعياها عناية اوتافي باستدعائه إلى فرنسا بحجة التباحث معه وجها لوجه حول شؤون الخليج الفارسي وكانت قضية السفن التي ترفع العلم الفرنسي قد دخلت في مرحلة حرجة حيث كانت ستعرض على محكمة لاهاي. وقد منحت الخارجية لاوتافي اجازة لعدة أشهر وابلغته بوصول خليفة له وهو السيد لارونس وبذلك يكون أوتافي قد اقام نحو سبع سنوات متصلة بمسقط. وهو رجل يتسم بالذكاء والتمسك بأرائه والعناد. وهو الذي انشأ القنصلية الفرنسية وبذل فيها كل جهده وأعطى وزنا للوجود الفرنسي.

اما إرنست روجيه لارونس الذي خلفه، وهو من مواليد 1869 فقد كان مثل اوتافي خريج ترجمة ولغات شرقية. وكان أعزب عند وصوله مسقط ولم يتزوج إلا في سن متقدمة عام.1929 وقد عمل في زنجبار كمترجم قنصلي قبل توليه إدارة القنصلية الفرنسية بمسقط وقد وجد اوتافي الذي كان وقتها بفرنسا عدة صعوبات في الوصول إلى مسقط فلم تعد هناك خطوط مباشرة بين عدن ومسقط. لذا كتب لدائرة الموظفين يطلب منها السماح له بالسفر عن طريق بومباي حيث تبحر منها كل يوم خميس باخرة تابعة للشركة الهندية البريطانية متجهة الى كراتشي ومسقط وموانئ الخليج الفارسي. ولم ينس لارونس أن يطلب تكاليف هذه الرحلة وكان قلقاً، ومعه حق، من كيفية استقبال أوتافي له. وعند وصوله كان اوتافي المولع بالعمل كعادته قد غادر إلى صور للاشراف علي السفن التي تصل اليها في الفترة من 15 أبريل الى 15 يونيو من كل عام. وبالتالي فهو لم يسلم مهام القنصلية الي لارونس إلا في اول يوليو من عام 1901 وكان يأمل في العودة لعمله بعد

ذلك.

وفي البداية تعين على لارونس تقسيم وقته بين مسقط وزنجبار. وفي عام 1902 طلب تعيينه نهائياً بمسقط. وفي 30 سبتمبر من نفس العام ارتفع مستوى التمثيل القنصلي من نائب قنصل الى قنصل حيث كان مرسوم 1833 م يمنع نائب القنصل من ممارسة حق البت القضائي الذي مُنحت فرنسا إياه بموجب المعاهدة التي ابرمتها مع عمان عام

21