ندوة لمحات تاريخية بين عمان وفرنسا
الجزء ١ · صفحة ٣١بتجميعها. لقد وصل هذا القنصل لعمان في يونيو 1904 م وأقام بها حتى أول نوفمبر 1905 م. وهو أول قنصل فرنسي متزوج يصل لعمان وكلنا نعرف شجاعة زوجته التي لم تتردد في السفر معه الى صور في موسم وصول المراكب الشراعية. وقد حصلت على ميدالية الشرف الفضية في علم الأوبئة لمواقفها الشجاعة، لا سيما خلال اقامتها في مسقط.
وبعد صدور حكم محكمة لاهاي عام 1905 م والذي جاء في صالح بريطانيا الى حد كبير، بدأ التوتر يخف حول موضوع السفن الشراعية. وفي المقابل أصبح على القنصل القيام بمراقبة تجارة الاسلحة التي كانت في ذروة نشاطها، وفي عام 1905 م ولاسباب صحية ذهب لقضاء شهر في كراتشي وفي اكتوبر 1905 م سلم القنصلية الى لارونس الذي استعاد منصبه ورتبته كقنصل من الدرجة الثانية في جو سياسي مختلف تماماً. فقد هدأ النزاع بين فرنسا وانجلترا وأدت اتفاقية التفاهم الودي الموقعة عام 1904 م الي تحسين العلاقات بينهما كما كان قد تمت تسوية قضية السفن الشراعية وموضوع مستودع الفحم ايضاً.
ولكن بالنسبة لمسألة تجارة الاسلحة التي كانت في ذروة نشاطها فقد واجه لارونس مثله مثل او تافي متاعب من احد الفرنسيين المقيمين بمسقط واسمه غوغوييه أحد كبار تجار الاسلحة الذي نجح في تعكير صفو الحياة القنصلية حتى بعد وفاته اذ تعين تسوية ميراثه. فقد كان هذا التاجر يرفض الاذعان للقرار الذي اصدره المؤتمر الدولي ببروكسل والذي كان يمنع حرية تجارة الاسلحة بمسقط.
واخيراً فقد تعين على لارونس التصدي لمحاولة القنصل الانجليزي سحب ترجمانه الشيخ عبد العزير - نفس ترجمان اوتافي - والذي كان قد منحه إجازة لمدة شهر لمباشرة مصالحه في الجبل الاخضر. كذلك كان يتابع بعين الاهتمام المواضيع الاقتصادية والتجارية ويقوم بموافاة وزارة الخارجية الفرنسية بتقارير منتظمة في هذا الشأن.
ومنذ اقامة مستودع للفحم بالمكلا بقيادة محاسب تجهيزات تابع للبحرية أصبح لدى القنصلية الفرنسية موظف كفء عوضاً عن المترجم المتمرس الذي لم تتمكن
23