ندوة لمحات تاريخية بين عمان وفرنسا
الجزء ١ · صفحة ٣٥المصالح الفرنسية في عمان التي لم يبق بها سوى أربعة أو خمسة مراكب شراعية في صور ترفع العلم الفرنسي.
وفي 2 ديسمبر 1920 م كتب ايفانو بكل سخرية الى وزارة الخارجية يقول:
يشرفني أن أنمي إلى علم معاليكم أنني قمت اليوم بتسليم مهام هذه القنصلية إلى السيد فادالا، قنصل فرنسا في بومباي».
وقد لزم الانتظار حتى عام 1970 لوصول جيل جديد من القناصل، بل من السفراء الذين جاءوا لاستكمال المسيرة. ولكن هذا موضوع آخر.
بماذا نختتم القول عن أول جيل للقناصل الفرنسيين؟. لقد كانوا رجالا على مستوى عال دبلوماسيين أكفاء، على دراية بالعالم العربي، مازالوا في ريعان الشباب، في النصف الأول من حياتهم المهنية التي واصلوها فيما بعد بكل تفوق. هم في الغالب من الشباب فأوتا في كان في الثالثة والثلاثين حينما عُهد إليه بالمهمة الكبيرة التي تتمثل في إنشاء قنصلية بعمان من لاشيء. وكان عليه الاستقرار مادياً (ساعده السلطان في ذلك)، واقامة علاقات مع المجتمع العماني وحماية المصالح الفرنسية في فترة كانت تتسم بالازمات مع انجلترا كل هذا قام به بمفرده دون أي معاون فرنسي الى أن وصل محاسب مستودعات الفحم. كان بعيداً عن أصوله، مع وسائل اتصالات بطيئة للغاية بين مسقط وباريس (4) - 5) اسابيع للبرقية والرد أي شهرين دون أخبار أو تبادل مع الادارة).
وهذه العزلة تبدو واضحة في مراسلات القناصل إلى وزارة الخارجية، وذلك على الرغم من مسؤولياتهم الكبيرة. وعلاوة على ذلك فقد كانت فترات اقامتهم طويلة في ظروف جوية صعبة الاحتمال (حرارة قاتلة، شمس محرقة) ومع ذلك نجدهم مولعين بعملهم بهذا البلد الذي كانوا يرفضون مغادرته إلى أن تضطرهم ظروفهم الصحية. وتقاريرهم عن الحياة والتقاليد بعمان وعن القضايا تعكس مدى اهتمامهم بهذا البلد والمعرفة العميقة التي اكتسبوها من خلال اقامتهم به.
ومن ناحيتي فانني سعيدة لدعوة سعادة / ريجيس كوتشيه التي أتاحت لي الحديث عن أهمية وشجاعة أول ممثلين لنا بعمان
27